
وفد المنتدى العالمي للوسطية برئاسة ابوجرة السلطاني وبمشاركة الفاعوري ومعالي الحلايقة يحضر في مؤتمر «وحدة الأمة الوسط» بإسطنبول
إسطنبول – الأربعاء 28 تشرين الأول/أكتوبر 2026
يشارك وفد من المنتدى العالمي للوسطية، برئاسة الدكتور ابو جرة السلطاني وبمشاركة أمينه العام المهندس مروان الفاعوري، و معالي الدكتور محمد الحلايقة، نائب رئيس الوزراء الأردني الأسبق، في أعمال المؤتمر الدولي «وحدة الأمة الوسط: من الثوابت إلى ميثاق الوحدة»، الذي انطلقت أعماله اليوم الأربعاء في مدينة إسطنبول التركية، بمشاركة نخبة من العلماء والمفكرين والقيادات الإسلامية من مختلف دول العالم.
ويأتي المؤتمر في مرحلة دقيقة تمر بها الأمة الإسلامية، في ظل ما تواجهه من تحديات سياسية وفكرية وحضارية، وما تشهده من انقسامات وتباينات تستدعي إعادة الاعتبار لمفهوم الوحدة بوصفها ضرورة شرعية وحضارية، والانتقال بها من دائرة الشعارات والتمنيات إلى فضاء البرامج العملية والمشروعات المشتركة.
وأكد المهندس مروان الفاعوري، الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية، أن مشاركة المنتدى في هذا المؤتمر تنطلق من رسالته الفكرية والحضارية التي اضطلع بها منذ أكثر من عقدين في نشر ثقافة الوسطية والاعتدال، وتعزيز الحوار والتقارب بين مكونات الأمة، ومواجهة مظاهر الغلو والتطرف والتعصب.
وأشار الفاعوري إلى أن وحدة الأمة لا تعني إلغاء التنوع أو مصادرة الاجتهاد، وإنما تعني إدارة الاختلاف بالحكمة، وتحويل التنوع إلى مصدر قوة، والاتفاق على الثوابت الجامعة والمصالح الكبرى التي تتجاوز الخلافات المذهبية والحزبية والسياسية.
وشدد على أن التحدي الحقيقي الذي يواجه الأمة اليوم ليس في غياب الدعوات إلى الوحدة، وإنما في غياب الآليات المؤسسية القادرة على تحويل هذه الدعوات إلى واقع ملموس، مؤكداً أهمية بناء شراكات مستدامة بين المؤسسات الفكرية والعلمية والدعوية، وتطوير مشروعات مشتركة في مجالات التربية والتعليم والإعلام والثقافة، بما يسهم في بناء وعي وحدوي لدى الأجيال الجديدة.
كما أكد أن القضية الفلسطينية، وفي مقدمتها القدس والمسجد الأقصى ومعاناة الشعب الفلسطيني، تظل إحدى أبرز القضايا الجامعة للأمة، وأن المسؤولية تجاهها تستدعي توحيد الجهود وتجاوز الخلافات، وتعزيز العمل المشترك على المستويات السياسية والإنسانية والفكرية.
وتكتسب مشاركة معالي الدكتور محمد الحلايقة في وفد المنتدى أهمية خاصة، لما يمتلكه من خبرة سياسية واقتصادية وحكومية واسعة، تسهم في إثراء النقاشات المتعلقة بالانتقال من مفهوم الوحدة الفكرية إلى آفاق التكامل الاقتصادي والتنموي والمؤسسي بين دول العالم الإسلامي.
ويتناول المؤتمر عدداً من المحاور الفكرية والاستراتيجية، من أبرزها العلاقة بين الوسطية ووحدة الأمة، والتمييز بين الثوابت والمتغيرات، ومسؤولية العلماء والمؤسسات والقيادات في تحقيق الوحدة، إلى جانب مناقشة مشروع «ميثاق الأمة الوسط» بوصفه إطاراً جامعاً للتفاهم والتعاون بين مختلف مكونات الأمة الإسلامية.
وتأتي مشاركة المنتدى العالمي للوسطية تأكيداً لحضوره في المحافل الفكرية والإسلامية الدولية، وحرصه على الإسهام في صياغة رؤى مستقبلية تعزز وحدة الأمة، وتعيد للوسطية دورها بوصفها منهجاً للإصلاح والبناء والتقارب، وقاعدة لتحقيق الأمن الفكري والسلم المجتمعي والتكامل الحضاري.
واختتم الفاعوري بالتأكيد على أن الأمة لا تحتاج إلى مزيد من الحديث عن فضائل الوحدة بقدر حاجتها إلى إرادة صادقة ومؤسسات فاعلة ومشروعات قابلة للتنفيذ، تجعل من الوحدة ثقافة راسخة وممارسة عملية، ومن الوسطية جسراً للتلاقي لا مجرد عنوان للخطاب.
ابحث
أضف تعليقاً