
في كل مؤسسة عامة أو خاصة تعشعش لوبيات حاقدة، تعوق الإصلاح وتحاربه بكل قواها، لأن الإصلاح الحقيقي بنظرها هو التدمير الكامل لمخططاتها، لأنها لا تستطيع البقاء والاستمرار والعيش في النور، فرؤى الإصلاح الشامل يحتم علينا أن نكشف ما توارى عن الأنظار، في العتمه تلتقي فئات مأزومة هدفها المكر والخديعة وهدم ما بنته الأيدي الشريفة النظيفة، تسعى لبث الأنا والفتنة بعيداً عن مصلحة الدين والوطن والمواطن.
يتباكى كثيرون وهم يزعمون ويرددون بملء أفواههم كلام الله « إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله «، وعلم الله أنهم لا يريدون من كلامهم إلا التمويه وطمس معالم الحق والحقيقة، لأن التراكمات النفسية لأمثال هؤلاء تنبئ أن إدارة المواقف والمواقع والأزمات، إن لم تكن بأيديهم، أو تمر من تحت أعينهم، فأصحابها لا يحسنون صنعاً، حتى ولو أجمع العقلاء والمنصفون بأن من تسلم هذا الموقع كان نشيطاً وفاعلاً وايجابياً حتى لو استثمر كافة الطاقات العاملة في المؤسسة من أجل المصلحة العامة التي تعود على المؤسسة بالفائدة وعظيم النفع.
يظن كثير من النفعيين أن المناداة بالإصلاح الشمولي، والقضاء على جيوب الفساد ونبش أوكار المفسدين، لا تتم إلا عن طريقهم بحيث تتولى هذه اللوبيات القيادة، وتظهر للأمة خداعاً أن قلبها وعقلها مع الوطن الكبير، ولو كُشف الغطاء عن خبايا هذه الفئة لأسقط في أيدي المقربين منهم لأنهم لن يجدوا منهم إلا سوء الطوية، وخبث النوايا، وأن التنظير سبيلهم، وما علم هؤلاء أن الله عالم بخفايا النفوس، وأنه لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً لوجهه الكريم.
تحتاج أمتنا ووطننا إلى جهود المخلصين العاملين، الذين يؤرقهم الهم العام الذي يعتمل في صدور المواطنين، فلم تعد الشعارات الجوفاء مثمرة وجالبة للنفع، بل العمل الدؤوب من كل مؤسسات الوطن، وليكن شعارهم العمل عبادة، وحب الوطن عبادة، ورعاية المصالح العامة قربى إلى الله، والمحافظة على المال العام، ومكتسبات الوطن من أعظم العبادات.
إن ثمرات الإصلاح ومحاربة الفساد ستؤتي أكلها إن عاجلاً أو آجلاً، لم يبخل أصحاب القرار الشرفاء على أمتهم ووطنهم بمخزون فكرهم وخلاصة أعمالهم، وقد فرغت اللجان المشكلة من الحوارات والمناقشات لوضع منظومة متكاملة من القوانين والتعديلات والمعالجات الجذرية خدمة للأمة والوطن، والأردن أول دولة عربية عرفت الداء فلم تسكت، بل سارعت قيادة وشعباً للمحافظة على الوحدة الوطنية، ولم شتات ما تناثر، وكشف ملفات الفساد والمفسدين وإحالتها إلى القضاء العادل لتخليص الوطن من علل وآفات مزمنة، وستمر مقترحات اللجان في قنواتها الدستورية للإقرار، وسوف يُعرى الخبثاء والمنافقون والمتاجرون بمكتسبات الأمة عندما يطلع قريباً الفجر الجديد (والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون).
الرأي:16/9/2011
ابحث
أضف تعليقاً