
في كل يوم ،، يزداد يقيني بأن الشريعة الإلهية المنزلة ، ليست مسؤولة عن أية انتهاكات يتعرض لها الإنسان - رجلاً كان أو إمرأة أو طفلاً مستضعفاً - جراء مفاهيم واختيارات بشرية قاصرة جامدة ؛ هي نتاج ثقافة جيل أثقلته مواريث لا تعبر عن مقاصد التكريم الذي نزلت به الأحكام ، واننا اليوم ضحية لتلقي اجتهادات عفا عنها الزمن ، وفتاوى وسلوكيات مستوردة بائسة ، أو حتى محلية رديئة الصنع ..
من المهم جدا ان نفرق بين الدين المنزل ، وبين التدين الذي هو فهم الناس واجتهاداتهم في تنزيل النصوص في حكمهم وقضائهم ، وفي عباداتهم وأخلاقياتهم ومعاشهم ..
الدين هو النصوص " محكمها ومتشابهها " والاسوة الحسنة في السيد الرسول صلوات الله وسلامه عليه ..
والتدين هو الفهم والممارسة ، والاجتهادات والترجيحات ؛ التي تتأثر باعتبارات وضرورات ،، الزمان والمكان والحال ..
المنهج المعصوم هو الدين ، والجهد البشري هو الذي يجب أن يخضع للمراجعة والنقد والتصحيح ..
هكذا تفكير ،، سيمنحنا القدرة على قراءة التاريخ والتجارب بعين وعقلية إنسانية ناقدة .. وسيجعلنا نفرق بين الأسلام وبين المسلمين ، وسنكتشف حينها أن المسلمين صورة غير دقيقة عن هذا الدين ، وأن أغلب مكونات المشهد اليوم هي تدين مدخول ، وليست دين أصيل أو فقه قويم ..!!
التدين المستبصر المتنور هو الفقه والفكر المقاصدي الذي لا يتوه في التفاصيل ، هو التدين الذي لديه القدرة على التجديد والتوضيح والتوظيف والتسخير ..قال تعالى ( قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ) الأنعام 104
إنها دعوة إلى إعادة قراءة النص والمقاصد ..
إنها دعوة إلى تجديد الفهم المنضبط ..
وإعادة ترتيب بيت الفقه ..
وبيوت الليبيين ودولتهم ..
ابحث
أضف تعليقاً