
ماهية الاختيار
إن العادل الحكيم الذي تشهد لحكمته وعدالته الكائنات كلها، بلسان الانتظام والميزان، قد أعطى للإنسان جزءاً اختيارياً مجهول الماهية، ليكون مدار ثواب وعقاب. فكما أن للحكيم العادل حكَماً كثيرة خفية عنا، كذلك كيفية التوفيق بين القدر والجزء الاختياري خافية علينا. ولكن عدم علمنا بكيفية التوفيق لا يدل على عدم وجوده. “ كتاب الكلمات / الكلمة 26 “
الاختيار لا ينافي القدر
إن الجزء الاختياري لا ينافي القدر، بل القدر يؤيد الجزء الاختياري؛ لأن القدر نوع من العلم الإلهي، وقد تعلق العلم الإلهي باختيارنا، ولهذا يؤيد الاختيار ولا يبطله. “ كتاب الكلمات / الكلمة 26 “
الاختيار بين الدعاء والاستغفار
أيها الإنسان! إن لك إرادة في منتهى الضعف، إلاّ أن يدها طويلة في السيئات والتخريبات وقاصرة في الحسنات، هذه الإرادة هي التي تسمى بالجزء الاختياري. فسلّم لإحدى يدى تلك الإرادة الدعاء، كي تمتد وتطال إلى الجنة التي هي ثمرة من ثمار سلسلة الحسنات وتبلغ السعادة الأبدية التي هي زهرة من أزاهيرها.. وسلّم لليد الأخرى الاستغفار كي تقصر يدها عن السيئات، ولا تبلغ ثمرة الشجرة الملعونة زقوم جهنم. أي أن الدعاء والتوكل يمدّان ميلان الخير بقوة عظيمة، كما أن الاستغفار والتوبة يكسران ميلان الشر ويحدّان من تجاوزه. “ كتاب الكلمات / الكلمة 26 “
كل شيء في كتاب
إن كل شيء قبل كونه وبعد كونه مكتوب في كتاب، يصرّح بهذا القرآن الكريم في كثير من آياته الكريمة أمثال : ( ولا رطب ولا يابس إلاّ في كتاب مبين ) وتصدّق هذا الحكم القرآني الكائنات قاطبة، التي هي قرآن القدرة الإلهية الكبير، بآيات النظام والميزان والانتظام والامتياز والتصوير والتزيين وأمثالها من الآيات التكوينية. “ كتاب الكلمات / الكلمة 26 “
النظام والقدر
إن المقدار المنظم لكل شيء يبين القدر بوضوح فلو دقق النظر إلى كائن حي لتبين أن له شكلاً ومقداراً، كأنه قد خرج من قالب في غاية الحكمة والإتقان، بحيث أن اتخاذ ذلك المقدار والشكل والصورة، إما أنه يتأتى من وجود قالب مادي خارق في منتهى الانثناءات والانحناءات.. أو أن القدرة الإلهية تفصّل تلك الصورة وذلك الشكل وتُلبسها الشجرة بقالب معنوي علمي موزون أتى من القدر. “ كتاب الكلمات / الكلمة 26 “
كتابات دقيقة
إن كل ثمرة تُكتب في نواتها - التي هي في حكم قلبها - مقدّرات حياة الشجرة ومستقبلها أيضاً
والقوة الحافظة للإنسان - التي هي كحبة خردل في الصغر - تَكتب فيها يدُ القدرة بقلم القدر تاريخ حياة الإنسان وقسماً من حوادث العالم الماضية كتابةً دقيقة، كأنها وثيقة وعهد صغير من صحيفة الأعمال أعطته تلك القدرة للإنسان ووضعها في زاوية من دماغه ليتذكر بها وقت المحاسبة، وليطمئن أنّ خلق هذا الهرج والمرج والفناء والزوال مرايا للبقاء، رسَمَ فيها القدير هوّيات الزائلات، وألواحاً يكتب فيها الحفيظ العليم معاني الفانيات.” كتاب الكلمات / الكلمة 26 “
اللوح المحفوظ والكتاب المبين
كما أن القطرات تُخبر عن السحاب، والرشحات تدل على نبع الماء والمستندات والوثائق تشير إلى وجود السجل الكبير، كذلك الثمرات والنطف والبذور والنوى والصور والأشكال الماثلة أمامنا وهي في حكم رشحات القدر البديهي - أي الانتظام المادي في الأحياء - وقطرات القدر النظري - أي الانتظام المعنوي والحياتي - وبمثابة مستنداتهما ووثائقهما.. تدل بالبداهة على الكتاب المبين، وهو سجل الإرادة والأوامر التكوينية، وعلى اللوح المحفوظ، الذي هو ديوان العلم الإلهي، الإمام المبين.” كتاب الكلمات / الكلمة 26”
جريدة الدستور: 31/03/2012
ابحث
أضف تعليقاً