wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
داعش والأطفال: صناعة جيل جديد من المتطرفين
مصطفى الريالات

اطلق تنظيم « داعش» تطبيق اندرويد جديدا يستهدف تعليم الأطفال الأبجدية وموجها حصريا للطفل وذلك عبر تعليمهم الحروف الأبجدية العربية باستخدام كلمات تتعلق بالحروب والأسلحة. وتطبيق «حروف» الإلكتروني وفقا لما يسيمه « داعش»موجه لتجنيد الأطفال وتنشئتهم على العنف والارهاب وياتي ضمن استراتيجية التنظيم التي تسعى الى انتقال أفكاره من جيل إلى آخر لضمان استمرارية وجوده . التطبيق الجديد ليس اول تطبيقات الهاتف الذكي بالنسبة لداعش ، فقد سبق أن أطلق لعبة صليل الصوارم وهي نسخة معدلة من لعبة GTA 5 بشخصيات وتفاصيل أخرى مختلفة كانت تهدف لرفع معنويات مقاتليها وإلقاء الرعب في نفوس المعارضين لها على حد زعمها. بالطبع لا يمكن لعصابة داعش أن تنشر تطبيقها على متجر قوقل بلاي إلا أنها من خلال قنوات تيليغرام الخاصة بها ترسل التطبيق لتعليم الأطفال – أو من تسميهم الأشبال – حروف اللغة العربية مستخدمة كلمات كأمثلة من بيئة الحرب والعنف. ويوفر التطبيق ألعابا لتذكر الحروف ونطقها مع الأمثلة، كما يزود الأطفال بأناشيد تحوي مصطلحات خاصة ترغب بترويجها مع رسومات حركية محببة للأطفال، وهناك تعليم الكتابة وتمارين الحروف أيضاً. يعرض التطبيق في واجهته الرئيسية قائمة بكل حروف الأبجدية، وعند الضغط على أي حرف تظهر ثلاث كلمات مع صورة معبرة، الملاحظ استخدام كلمات تعبر عن أشياء مثل صاروخ، بندقية، مدفع، ذخيرة، سيف، طلقة بدلاً من كلمات لطيفة يفهمها الطفل للوهلة الأولى كما هو متبع في الكتب الدراسية. وحول التطبيق قال عضو مرصد الأزهر الشريف باللغات الاجنبية الدكتور محمد عبدالفضيل لـ»الدستور» ان مكتبة «الهمة» الإلكترونية التابعة لتنظيم داعش قدمت التطبيق الجديد «حروف» لتعلم الأيدولوجية القتالية بحروف عربية، وقام بنشر اللينك الخاص بتحميله على قنواته الدعائية. واضاف ان التطبيق يحتوى على ألعاب وأناشيد إسلامية تساعد الطفل على تعلم الحروف، والمفردات كلها عسكرية ولا تقود الطفل إلا إلى تعلم العنف المسلح: فحرف الباء يعني «بندقية» وحرف الدال يعني «دبابة»، والذال يعني «ذخيرة» وحرف الصاد «صاروخ» ، وحرف السين «سيف»، وحرف الطاء «طلقة»، وهكذا مفردات كان من المفترض أن تحل محلها الفاكهة والزهور مثلًا، وفوقها جميعًا الشارة الداعشية السوداء. واشار عبد الفضيل الى ان بعض الصحف نقلا عن جريدة الجارديان تناولت ما قام به تنظيم داعش الإرهابي من إطلاق تطبيقً جديدً يحمل إسم «حروف» ويهدف إلى تعليم الأطفال الأبجدية العربية خطوة بخطوة ، اللافت للنظر أن التطبيق الذي من المفترض أنه موجه للأطفال يحمل الكثير من المصطلحات الجهادية التي تحث على العنف، وإذا كان مثل هذه التطبيقات يفترض لها ان تحتوي على كثير من الصور والألعاب والأناشيد التي تتناسب مع مرحلة الطفولة، فإن تلك الوسائل في التطبيق الداعشي هي عبارة عن صور لبنادق وصواريخ وسيوف وزخيرة، وكذلك أناشيد تحث على القتال، وهو أمر في غاية الفظاعة إن تصورنا أنه موجه لأطفال بدأوا في تعلم اللغة العربية، حيث يتوجب اظهار ما في اللغة من جمال، أو تعلمها بواسطة ما في الطبيعة من محاسن، لكن التنظيم الداعشي أبى إلا أن يتوجه بالأطفال إلى ما يقوم التنظيم باستخدامه للقتال والترويع والإرهاب. وقال : هنا تأتي خطورة التنظيم الداعشي فهو يحاول أن يوجد جيلا مشبعا بأفكاره ، وليس هذا التطبيق فقط هو الدليل على ذلك، بل إننا نضعه بجانب ما تم رصده من قبل، حيث العديد من الصور والفيديوهات التي يظهر فيها الأطفال وهم يتدربون على القتال وحمل السلاح، أو جالسون بجوار الجثث المحروقة أو مقطعة الرؤوس، أو حاضرون إعدام السجناء الذين يحتجزهم تنظيم داعش الإرهابي. وراى الدكتور عبدالفضيل انه من الواضح أن التنظيم هنا ينتهج منهج تربية البديل المستقبلي له على المدى البعيد، حيث يصنع جيلًا من الأطفال لا يعلمون في الدنيا إلا الانتقام، ولا يعرفون من البلاد إلا بلاد داعش أو بلاد الكفر، ولا يستخدمون من الأدوات حولهم إلا أساليب القتل والتدمير، وليس لهم من جمال الطبيعة حظ، ولا من التسامح مع الأخر نصيب. يغتالهم التنظيم الداعشي بلغتهم العربية فلا يقدم لهم إلا ما يحويه قاموسها من مفردات يفترض أنها حبيسة استخدام الحصون والجيوش والتي وإن قدر لها أن تضغط على زناد المدفع فليس إلا للدفاع وليس إلا في وجه مقاتل معتدٍ وليس في وجه امرأة ولا طفل ولا شيخ ولا راهب ولا شاب مسالم، ولكن الإرهاب أبى إلا أن يجلس أطفالا في عمر الزهور بجوار القبور، فصنع من قلوبهم الرقيقة أحجارًا. وفقا لتقرير مرصد الازهر الشريف عن شهر اذار الماضي فانه لم يعد خافيا على أحد الاهتمام الذي يوليه تنظيم داعش بالأطفال كإحدى استراتيجياته للحفاظ على مستقبله وانتقال أفكاره من جيل إلى آخر لضمان استمرارية وجوده. فمن ناحية، لم يعد تدفق المقاتلين الجدد في الآونة الأخيرة متاحا كسابق عهده، بسبب الرقابة الصارمة التي بدأت تُفرض على الحدود التركية وخوف المنضمين من استهدافهم أثناء الذهاب للاراضي التي يسيطر عليها التنظيم، مما دعا تنظيم داعش الإرهابي إلى الاهتمام بمصدر آمن يمده بالموارد البشرية؛ ألا وهو الأطفال، الذين ترى الجماعات الإرهابية أنهم «الأفضل»،فيحاول التنظيم ضم من تُوفيت عائلاتهم أثناء الحرب أو أبناء المجاهدين أو المحاصرين داخل اراضي الصراع. من ناحية أخرى تعتمد هذه الجماعات في تجنيد الأطفال على تخويفهم وحصار عائلاتهم تارة، وعلى فتح الباب للانضمام إليهم مقابل الغذاء والمال تارة أخرى ، او كانت بعض الدول ترى في منع الموارد والمساعدات عن هذه الاراضي سبيلا للقضاء على التنظيم، فإنه يجبر عددا كبيرا من الأطفال والعائلات على الانصياع لهذه التنظيمات بسبب الجوع، وهو ما قد ينشئ جيلا في المستقبل أشد خطورة وأكثر دموية من الجيل الحالي. وطبقا لما أورده تقرير المرصد عن شهر شباط الماضي نقلا عن تقرير لجامعة جورجيا الأمريكية، فقد لوحظ تزايد عدد الأطفال الذين يقومون بتنفيذ عمليات انتحارية للتنظيم بشكل غير مسبوق خلال عام 2105. من جانب آخر، يسعى التنظيم إلى زيادة أعداد المنضمين إليه عن طريق جيل جديد يتربى على يديه منذ ولادته. فوفقا لتقرير صدر أوائل شهر اذار الماضي عن مؤسسة كويليام Foundation Quilliam البريطانية، والمتخصصة في مكافحة التطرف، فإن المناطق الخاضعة للتنظيم تضم أكثر من 51111 امراة حامل، وأضاف التقرير أن تنظيم داعش يخطف النساء، ويستغلهن جنسيا في الإنجاب من أجل زيادة المنضمين إليه مستقبلا . كذلك بث تنظيم داعش مقطعا تحت عنوان «العناية باليتامى داخل الدولة الإسلامية» تظهر فيه دار أيتام تعج بالأطفال الذين يقوم التنظيم بتدريبهم واعدادهم ليكونوا مقاتلين في المستقبل . وبالطبع يتعرض المجنَّدون للعنف الشديد منذ سن مبكرة، ويمتد هذا العنف ليصل إلى مناهج التعليم، فعلى سبيل المثال، تَستخدم الكتب الدراسية الخاصة بالتنظيم صور البنادق والدبابات كوسيلة لتعليم الأعداد في مادة الرياضيات. كما يذكر تقرير «كويليام» أن تنظيم داعش يجبر الأطفال على تنفيذ الإعدامات بطريقة بربرية، ليكونوا الجيل القادم «الأكثر فتكا». ووفقا لبعض الباحثين، فإن هذا النهج الداعشي مستوحى من النازية الألمانية، بمعنى أن الأيديولوجية الداعشية والنازية، لهما نفس الطريقة في التعامل مع الأطفال وتربيتهم. ووفقا لتقرير لليونيسيف فإن من بين كل ثلاثة أطفال سوريين، هناك طفل قد ولد بعد بدء الصراع في المنطقة، ونشأ في بيئة «من العنف والخوف والنزوح»، حيث وُلد نحو 3.7 مليون طفل سوري منذ 15 مارس 2011 م. وتشير التقديرات إلى أن 80% من الأطفال السوريين متضررون ، سواء داخل سوريا أو كلاجئين . ويحدد التقرير ايضا 1500 حالة انتهاك خطير ارتكبت خلال عام 2015 م ضد الأطفال السوريين، أكثر من 60% منها كانت حالات قتل وتشويه نتيجة استخدام الأسلحة المتفجرة في المناطق المأهولة بالسكان، حيث قُتل أكثر من ثلث هؤلاء الأطفال إما في المدارس، أو أثناء طريقهم إليها. وفي هذا السياق أجرى موقع « Lejdd.fr « مقابلة مع طفل فرّ من معسكرات تدريب داعش، حيث يَحكي الطفل سالم، ذو العشر سنوات، أنهم تدربوا على كيفية تنفيذ القتل خلال بضع ثوان؛ وأوضح أنه كان هناك مايقارب 150 قاصرا تتراوح اعمارهم بين 7-15 عاما ، معزولين بشكل تام عن العالم، ويخضعون لنفس برنامج التدريب لمدة عشرة أسابيع. - 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.