wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
دور التعليم في تطوير الشخصية

أبواب - أمينة منصور الحطاب

يلعب التعليم دوراً هاماً في تطوير الشخصية المتكاملة عند المتعلم، فلم يعد طلبة القرن الحادي والعشرين بحاجة لتعلم المهارات الأساسية من قراءة، وكتابة، وحساب، ومحادثة فقط، بل أصبحوا بحاجة لاكتساب مهارات عقلية مثل: حل المشكلات، وصنع القرار، والتفكير الإبداعي، وفهم منظور الشخص الآخر،والاستدلال، كما أنهم بحاجة لمهارات شخصية مثل: تقبل الذات وتقديرها، وإدارة الذات والانفعالات، و طرق الاتصال مع الآخرين. وبناءً على ذلك فقد أنيطت بالمدرسة أدوار جديدة تهدف إلى تقديم المساعدة، والمساندة، والدعم الذي يضمن للمتعلمين نمواً نفسياً سليماً، وتحقق لديهم تكيفاً شخصياً وأكاديمياً مثمراً، أي أصبح من الواجب أن تساهم العملية التعليمية – التعلّمية في بناء الشخصية المتكاملة، والتي توفر لصاحبها الشعور بالكفاية والثقة، وتزوده بالقدرة على الإنجاز، والتغلب على مشكلات الحياة. إن مثل هذه الشخصية لا تتحقق عن طريق المعرفة فقط، بل لابدّ من الاعتراف بالارتباط الوثيق بين المعرفة والسلوك.إذ أن التعلم المنشود لا ينفصل عن الشعور بالكفاية والاقتدار.

البرامج المدرسية

إن البرامج المدرسية الفعّالة هي التي تعمل على تطوير المهارات لدى الطلبة ،كما أنها تعزز النمو الاجتماعي، و الانفعالي ،والمعرفي ،والجسدي من خلال مساعدتهم على تطوير مفهوم ذات إيجابي، وتشجيعهم على التفكير المستقل، وتطوير مهارات حل المشكلات، وتحسين مهارات الاتصال مع الآخرين.

ومن البرامج التي وجدت لها تطبيقات على الصعيد التربوي والمدرسي: التربية العقلانية الانفعالية ((Rational – Emotive Education التي تعرف اختصاراً بــــ (REE) وهي تشير إلى التعليم والتثقيف العقلاني عبر سلسلة من الدروس المنظمة والمخطط لها والتي تُقدم للطلبة داخل صفوفهم، وتهدف إلى تعليمهم مهارات التفكير العقلاني، وحل المشكلات بفعالية أكبر،وتطوير الاستبصار بالأبعاد الانفعالية لسلوكاتهم، وتعلم إستراتيجيات التعامل والتكيف؛ لخفض المعاناة والإضطربات الانفعالية التي قد يواجهونها.

التربية العقلانية – الانفعالية

لقد اشتقت التربية العقلانية- الانفعالية من العلاج العقلاني– الانفعالي- السلوكي((REBT، وهي تمثل الجانب التعليمي والتثقيفي من هذا العلاج. لقد صرّح إليس (Ellis) مؤسس العلاج العقلاني – الانفعالي السلوكي بعبارة يقول فيها: «إنني أؤمن أن مستقبلنا في التعليم والتثقيف لا في العلاج النفسي». وهو بذلك يعبر عن إيمانه بأن مستقبل العلاج العقلاني – الانفعالي لا يكمن في العلاج النفسي، وإنما في التربية والتثقيف النفسي المقدمين للأطفال، والمراهقين، والأشخاص العاديين عبر المدرسة.

العلاج العقلاني– الانفعالي- السلوكي

ويستند العلاج العقلاني – الانفعالي (REBT) على المفهوم الذي يرى أن الانفعالات والسلوكات تنتج عن العمليات المعرفية، والإفتراض الأساسي في هذه النظرية هو: أن جميع انفعالات البشر تقريبا ًوسلوكاتهم ناتجة عما يفكر به الناس، أو يفترضونه، أو يؤمنون به (حول أنفسهم والآخرين أو العالم عموماً). إن ما يقوله الناس لأنفسهم حول المواقف وليست المواقف والأحداث نفسها هو الذي يحدد كيف يشعرون ويسلكون.

أسلوب نمائي ووقائي

ينظر للتربية العقلانية – الانفعالية على أنها أسلوب نمائي ووقائي؛ إذ أن الأفكار والمفاهيم التي تقدمها دروس التربية العقلانية – الانفعالية للطلبة تساعدهم على النمو بشكل سليم وسوي والتعامل مع تحديات النمو بفعالية، هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تسهم هذه الدروس في تحصين الطلبة ضد المشكلات والصعوبات عبر تعليمهم تبني فلسفة عقلانية ومنطقية في الحياة تشتمل على الواقعية والإيجابية في النظر إلى أنفسهم وإلى الآخرين، والعالم من حولهم، وتعمل على تجنب التفكير الهدام والمضطرب. لأن الهدف الأساسي من العملية التربوية هو أن يصبحوا أكثر فعالية في حل مشكلاتهم الشخصية داخل الصف المدرسي وخارجه.

كما وتعد التربية العقلانية - الانفعالية استراتيجية مساعدة لفهم الذات (Self– help strategy)، إذ أن مهارات التفكير العقلاني والعلمي التي يتم تعلمها من أجل زيادة فهم الذات، وتنمية التغيرات السلوكية، والمعرفية، والانفعالية يمكن تعميمها على الأوضاع والمشكلات المستقبلية التي قد تحدث داخل الصف المدرسي وخارجه، ويمكن للطالب أن يستخدمها لمساعدته على التكيف والتعامل مع تحديات الحياة، ليحيا حياه هانئة و سعيدة.

وبعد؛ يتفق معظم المربيين على أن الطلبة الذين يتبنون فلسفة عقلانية ومنطقية في الحياة، يمارسون سلوكاً اجتماعيا سليماً، وهم أكثر نجاحاً في المدرسة. وبالتالي فإن برامج التربية العقلانية – الانفعالية تكون قد حققت الهدف الذي تسعى إليه مؤسسات التربية والتعليم في كل الثقافات. فتطوير العلاقة الصحية مع الذات والتفكير العقلاني سوف يحسن من السلوك الوظيفي، حيث يصبح الطالب ذا إنتاجية عالية في مجال دراسته، وعنصراً إيجابياً ضمن الجماعة التي ينتمي إليها. كما أن برامج التربية العقلانية – الانفعالية تجعل الفرد يتوقع بأنه قادر على أداء السلوك الذي يحقق نتائجاً مرغوباً بها في أي موقف كان. فكلما زاد اعتقاد الإنسان بفعاليته الذاتية في حل المشكلات بصورة عمليه، كلما كان أكثر اندفاعا وأكثر قدرةً على صنع القرار وتحمل الأعباء.لذا خرجت هذه الدراسة بتوصيات أهمها: ضرورة تدريب الطلبة على مفاهيم ومهارات التربية العقلانية – الانفعالية ، وإدراجها ضمن البرامج التربوية المتنوعة التي تقدمها المدرسة.

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.