wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
مقابلة الأمين العام للمنتدى المهندس مروان الفاعوري مع جريدة الدستور

السؤال الأول: الأردن يعيش حالة خاصة الآن سياسياً واقتصادياً فما رأيكم؟

تأسس الأردن كنواة لكيان سياسي عربي كبير يسد الفراغ الذي خلفته الدولة العثمانية، في المنطقة كافة، وليكون قادراً على لملمة الشتات العربي الإسلامي بصورة تحفظ معها الأوطان والمقدسات وعلى رأسها مدينة القدس ومسجدها المبارك، لكن هذا الحلم الكبير سرعان ما تبدد أمام الهجمة الصهيونية العالمية التي وجدت غطاء عالمياً قوياً لأطماعها ليس في فلسطين فحسب، بل وفي المنطقة بأسرها، ولذلك فمنذ تأسيس الأردن في عام 1921 ولغاية تاريخه وهو يعيش النتائج السلبية لتلك الأطماع التي تمثلت باحتلال فلسطين كاملة على مرحلتين، إذ كانت إفرازات كل مرحلة تشكل أعباءً إضافية على الأردن الدولة والشعب والمقدرات الأمر الذي ارتبط معه النهوض الأردني بمدى قدرته على استيعاب مخرجات النكبة ثم النكسة وغيرها، إذ يرى المتابع أن هناك مصيبة تأتي على رأس كل عقد من السنين بدءاً من وعد بلفور المشؤوم ولغاية الآن، ولذلك يسهل على من يتابع تطور الفضية الفلسطينية وتداعياتها على الأردن أن يسجل مزيداً من المصائب والأتعاب السياسية والعسكرية والإقتصادية والإجتماعية، الأمر الذي أربك صانع القرار العام وما ينبثق عنه من قرارات فرعية في المجالات كافة، لأن أي قرار ما لا بدّ وأن يتماشى مع آثار حرب هناك أو ثورة أو انتفاضة أو لجوء، وهذا ما سبب خللاً متجدداً في رسم السياسات الأردنية، هل ستكون سياسات مفتاحية نحو أفق جديد؟ أو مرحلة جديدة؟ أم رداً للسياسات، بمعنى أن تكون كالهزّات الإرتدادية لما جرى في هذه الدولة أو تلك، ليس في فلسطين فحسب، بل وفي بعض دول الجوار التي كانت أنظمة الحكم فيها تتبدل بانقلاب هنا أو هناك.

وفي ظل هذا الظرف الإقليمي المتغير دوماً، كان من الصعب الحفاظ على وتيرة واحدة من الرؤية السياسية العامة التي تتعامل مع جميع الأطراف في الإقليم بصورة مستقلة، بل العكس تماماً، إذ بتغير الظروف تتأثر السياسات الإقليمية ومنها الداخلية على مستوى الأردن، فكان الرهان دوماً هو المحافظة على الكيان السياسي الأردني بالرغم من وجود المتغيرات الإقليمية التي تفرز بعض الآثار الجانبية، وهذا ما شكّل خللاً في التخطيط الإستراتيجي الذي يراعي مخرجات هذا الظرف الإقليمي أو ذاك، فجعل الخطط الإقتصادية وكلفها المادية تتأرجح صعوداً وهبوطاً تبعاً لتلك المتغيرات التي لم تستقر على حال واحدة ولو لفترة زمنية قصيرة.

فالخلل سياسياً أنتج خللاً إقتصادياً ومثله إجتماعياً وهكذا، حتى أصبحنا نتعايش مع ظروف، الإستقرار فيها هو الإستثناء، وهذا ظاهرياً وجوهرياً بعض الشيء، أما الأمر الذي زاد من أثر تلك التراكمات السلبية، فهو الفساد بأنوعه ومسمياته وآثاره، وفي جميع مفاصل المجتمع والدولة، إذ جعل جهد الإصلاح يتواضع أمام هذا الأخطبوط الذي يتنامى بشكل كبير، فأصبحت المعضلات متراكمة أمام جهود الإصلاح ومطالباته اليومية على المستوى السياسي والإقتصادي والإجتماعي، فظهرت القُوى الخفية التي رأت في الفساد العام فرصتها في تحقيق حضورها في المشهد العام بكل تفاصيله، وإذا كان من معضلات جديرة بالدرس والبحث، فقضية اللجوء على امتدادها الزمني منذ النكبة الأولى وما تلاها من مخرجات سلبية للقضية الفلسطينية والربيع العربي الذي لم يزهر إلا حطاماً ودماً وتشرداً، إذ يستضيف الأردن بحكم جواره والمبادئ السامية التي يؤمن بها دينياً وإنسانياً الملايين من اللاجئين والمهجرين، فأصبح بهم الأردن أكبر دولة مستضيفة، الأمر الذي زاد من أعبائها، وجعل الحكومة تتجه لبعض خططها الشاملة لتلبية مطالب اللاجئين أحياناً قبل مطالب أبنائها، الأمر الذي شكل عبئاً مُضافاً على منظومته الإقتصادية والإجتماعية والإنسانية.

إن هذا الوضع السياسي العام أوجد مُعضلة ظاهرة وهي كيفية دمج اللاجئين بصورة تامة في الواقع السياسي العام، وما يتطلبه من تحديد لهوية اللاجئين التي تقضي الأعراف الدولية الدينية والإنسانية والدولية حمايتهم ورعايتهم ومنحهم الحقوق كاملة غير منقوصة، وهذا يقتضي إدراج قضاياهم في الهم السياسي العام للدولة، بحيث تطرح تلك القضايا في كل مؤتمر محلي عام أو إقليمي أو عربي أو إسلامي أو دولي أو عالمي، لإبقاء  حضورهم في المشهد الإنساني الذي كاد أن ينسى معاناتهم وقضيتهم.

ولعل من المعضلات أيضاً هي الحالة الإقتصادية الصعبة التي ألقت بظلالها على الإقتصاد الإنتاجي بمدخلاته ومخرجاته، فأصبحت عجلة الإقتصاد تتباطأ تدريجياً في ظل  إنعدام الرؤية الواضحة تجاه كثير من الأمور المتعلقة بتحسين الوضع الإقتصادي، فارتفاع الأسعار والضرائب وتعددها وارتفاع كلف الإنتاج، كل ذلك زاد من العبء المعيشي على المواطن، الذي ترك مسألة الإصلاح السياسي والمناداة بها، إلى مسألة الإصلاح الإقتصادي التي ترتبط بالهم اليومي للمواطن وقوته فهي الأكثر إلحاحاً بالنسبة له، وهذا ما يستدعي حقيقة وجود برامج إصلاحية ذات بعد إقتصادي في المدى المنظور والبعيد لتحقيق الإستقرار السياسي الدائم الذي بات مهدداً في ظل تنامي ظاهرتي الفقر والبطالة وانتشار الفساد المالي والإداري الذي انتشر تحت ذريعة الفقر والعوز الأمر الذي يهدد كذلك منظومة القيم الأخلاقية والإجتماعية التي تربى عليها الأردنيون وميزت حضورهم الأخلاقي كذلك.

السؤال الثاني: كيف تقيم دور المنتدى منذ نشأته ولغاية الآن؟

جاءت فكرة تأسيس المنتدى بعد أن تنادى جمع طيّب من علماء الأمة ومفكريها ومثقفيها الكبار من أجل إنقاذ الحالة الفكرية العامّة للمسلمين وما يمكن أن يعلق بها من جهل أو خرافة قد تنسحب إلى مواطن صنع القرار الديني والسياسي فالفكرة هي لحماية الفكر الإسلامي الناصع من الإستلاب والتشويه والتشويش عليه، والعودة فيه إلى ما كان يتمتع به من نقاء وصفاء وبهاء زمن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام وصحابته الأخيار الذين تتلمذوا على يدي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولذلك تأسس المنتدى وأصبح هيئة إسلامية عالمية فكرية ذات امتداد جغرافي واسع شمل خمسة عشر فرعاً، هذا فضلاً عن أذرعه المعنوية التي تمتد مع كل عالم أو فقيه أو مفكر يؤمن بالوسطية فكراً وخلقاً وسلوكاً وممارسةً حيثما وُجد في هذا العالم الواسع.

واستطيع القول، إن المنتدى العالمي للوسطية انتزع الإعتراف العالمي به حتى من الجماعات ذات الفكر المتطرف، التي ترصد ما نقوم من نشاطات فكرية وثقافية تبين زيفهم وتكشف بُطلان نهجهم ومنهجهم، فهم يروا في المنتدى جرس إنذار ينبه الشباب والعلماء ويحذرهم من الإقتراب إلى كل فكر متطرف.

لذلك فإن المنتدى بمثل ما يمثل من حضور فكري كمدافع عن العقيدة والفكر الإسلامي السليم، يتحقق حضوره كذلك كمنبر فكري يجمع علماء الأمة مهما تباعدت بينهم المسافات الفكرية، وبذلك استطاع المنتدى أن يؤسس لحالة فكرية إسلامية عالمية لا يمكن تجاوزها أو التفكير خارج إطارها العام باعتبارها بديلاً فكرياً لجميع النماذج الفكرية الإسلامية التي قدمت رؤية سياسية عامة كذلك لتكون بديلاً عن النظم السياسية القائمة ولا أريد هنا تفصيل القول في تلك الأحزاب أو الجماعات التي نالت حتى من مرجعيتها الفكرية كذلك، فعجزت عن تقديم ذاتها بشكل سليم أو التقدم بشكل يراها الناس أنها سليمة.

ولهذا فإننا نرى حضورنا الدائم والمتنامي من خلال اعترافنا بالمكون الآخر فكرياً وسياسياً وثقافياً ومعه نعمل من أجل إعطاء المساحة المشتركة بيننا مزيداً من المرونة، ليس في داخل الأردن فقط، بل مع مؤسسات فكرية إقليمية وعربية وعالمية كذلك، وظهر ذلك جلياً من خلال المؤتمرات الدولية التي نقيمها أو تتعاون في أمر إقامتها أو نشارك بها حضوراً، وهكذا حتى أصبح المنتدى مقصداً للمفكرين والعلماء لدى الكثير من أبناء الأمة والعالم.     

السؤال الثالث: ماهي نظرتكم للعمل الحزبي الأردني كسياسي وحزبي؟

شهد الأردن منذ تأسيسه تيارات سياسية عدة، صدرت عن مراجع فكرية كثيرة دينية وفلسفية وأيديولوجية شرقية وغربية تجاه قضيتهم المركزية فلسطين، وظناً منهم بأن الإنخراط في العمل الحزبي العام يحقق برامج سياسية وإقتصادية وإجتماعية قادرة على تغيير العقلية السياسية التي تحكم بها الأنظمة العربية على تعددها جمهورية وملكية ومشيخات وإمارات بحيث يفضي هذا التغيير المنشود إلى تطوير نظم سياسية ذات قدرة على تحقيق الحكم العربي الإسلامي العام على مستوى الشعوب والأفراد، ولذلك تجد بروز تيارات للمد القومي والشيوعي التي ثبت فشلها في الميدان السياسي العام ثم جاء المد الإسلامي ليكون بديلاً عن كل التيارات السالفة الذكر الأمر الذي جعل من هذا المد أملاً واسعاً يشمل غالبية الأمة نظراً لما يمثله من مرجعية دينية قادرة على مخاطبة العقل والقلب معاً، ولذلك نشطت الأحزاب الدينية في الأردن مبكراً واستمالت الكثير من الشباب سعياً نحو تنظيمهم وتوعيتهم بالعمل الحزبي المستند إلى البرامج العملية، ولعل أنشط الأحزاب ضمن هذا التوصيف (الإخوان المسلمين) الذين قدّموا برامج عملية في الجوانب الإقتصادية والإجتماعية فضلاً عن دورها سياسياً الأمر الذي جعلني أنضم إلى أسرهم في مرحلة عمرية مبكرة، ولا أكاد أنكر دورهم في التوعية المبكرة وحفظ الأخلاق وتهذيب السلوك والخطط المنظمة لديهم، هذا فضلاً عن زرع الثقة في نفوسهم وتقوية شخصيتهم إلا أن ربط تقدم الفكرة الحزبية في هذا الحزب أو ذاك لفئة دون غيرها وجعلني أراقب باهتمام مسيرة هذا الحزب الذي أصابه من الخلل التنظيمي والعملي ما أصابه نتيجة تغير موازين القوى العامله فيه من حين لآخر الأمر الذي جعلني أغادر صفوفه بحثاً عن رؤية حزبية أخرى تمنح مزيداً من المرونة للرجل الحزبي مع هذا التيار أو ذاك، أو مع سلطات الدولة على تعددها، فكان تشكيل حزب الوسط الإسلامي مخرجاً مقبولاً في حينه للنهوض بالعمل الحزبي الأردني حتى نعمل من خلاله على رسم خريطة حزبية قابلة للحياة، استمر ذلك لسنوات أدركت معها أنني قادر على خدمة الإسلام بفكره الوسطي المعتدل من خلال التفرّغ التام لأعمال المنتدى العالمي للوسطية ومغادرة الحياة الحزبية التي بدأت حياتي السياسية بها وتقدمت في صفوفها الأولى لأغادرها تنظيمياً حيث المكان الذي أراه أكثر خدمة للفكر الإسلامي على مستوى العالم خاصة إذا علمنا أن الأحزاب غير قادرة على تقديم رؤية سياسية عامة تفعلها في الإنتخابات البلدية والنيابية وتستطيع إستثمارها في تشكيل حكومة برلمانية ذات مرجعية حزبية بحيث نرى حضورها في نهاية المطاف وقد عمَّ جميع مفاصل الدولة اذ أصبحت حقيقة أشبه بالواجهات ( الديكورية ) التي تغطي عيوب الحكومات في مجال التنمية السياسية أو غير ذلك، فإن المعضلة في العمل الحزبي تكمن بانعدام الرغبة الحقيقية في جعل الأحزاب بيوت خبرة سياسية تقدم حكومات تنفيذية وحكومات ظل ورسم للسياسات العامة.

أما فيما يتعلق بالعمل الحزبي، فأقول أن بصيص الأمل لا يغيب طالما أن جلالة الملك بأوراقه النقاشية قد أشار بوضوح إلى ضرورة تفعيل دور الأحزاب ومنحها الفرصة الأكيدة التي تجعلها أكثر حضوراً في الإنتخابات وتشكيل الحكومات الأمر الذي يتطلب فقط صدق التوجه لدى الحكومات لتنفيذ رؤى جلالته بهذا الأمر.

وهذا إنه يدعو إلى منح الأحزاب والحزبيين مزيداً من حرية العمل السياسي الحزبي المنضبط مع دستور الدولة وقوانينها ليكون العمل الحزبي رافعة للعمل السياسي العام وليس حملاً ثقيلاً على موازنة الدولة التي تسعى إلى إنشاء المزيد من الأحزاب بغير لون أو طعم أو هدف.

السؤال الرابع: كيف تقيم المحطات الحزبية والسياسية التي عشتها في ضوء فهمك السياسي للإسلام ؟

ما ذكرته كإجابة للسؤال السابق يعطي صورة واضحة حول تجربتي الطويلة مع الحركة الإسلامية التي أسهمت بشكل أو بآخر في صقل شخصيتي الفكرية والثقافية بشكل جعلني أذكر فضلها في حفظ السلوك العام لكثير من الشباب غير أن غلبة الصراع السياسي على التربوي، جعلها تفقد بعض بريقها خاصة إذا علمنا أن التمايز بين هذا وذاك قد لا يكون لاعتبارات فكرية فقط، بل تتعداها إلى ما هو أدنى من ذلك التقييم، الأمر الذي جعل الكثير يزهد بالبقاء في هذا الحزب أو ذاك ليترك المجال للباحثين عن السلطة بأي ثمن، وليس هذا منحصراً بحزب دون غيره إنما تتسع الدائرة وفق هذا الفهم لتشمل معظم الأحزاب دون استثناء.

وفيما يتعلق بتجربة الإسلام السياسي حزبياً فما تم طرحه من رأي سابق حول الأحزاب يوضح المسألة بشيء من التفصيل ذلك أن هوس السلطة يداعب مخيلة كل العاملين في العمل الحزبي على تعدده وهذا أمر مأخوذ به في أقل الدول ممارسة للديموقراطية باعتبار أن مخرجات العمل الحزبي هي المشاركة في الإنتخابات النيابية ومن ثم تشكيل الحكومات وفق نتائجها وبما ينسجم مع حضور كل حزب في هذه العملية.

ولما كان الإسلام بصورته الكلية يشمل العمل السياسي والإقتصادي والإجتماعي، فإن مصطلح الإسلام السياسي الآن ما زال غائباً عن المشهد العام لإعتبارات كثيرة لعل أولها تلك الريبة التي ينطلق منها المجتمع الدولي من وصول التيارات الإسلامية للحكومات والإدارات العليا أو عدم قدرة الإسلاميين أحياناً على توظيف قدراتهم ومهاراتهم ليكونوا أكثر حضوراً في أي مشهد ديمقراطي عام، الأمر الذي يوفر لهم قناعة ذاتية بأن الفرصة لم تتح لهم بعد لممارسة السلطة أو ان التجربة لديهم حتى على المستوى الحزبي لم تنضج بعد لإنتاج رجال دولة وقيادات يمكن أن تمارس الحكم.

ولذلك أقول مازال العمل الحزبي العام والإسلامي خصوصاً غير قادر على مأسسة نظام سياسي عام، لأنه لم يمنح الفرصة الكافية لوضع برامجه السياسية ذات الأبعاد الإقتصادية والإجتماعية والثقافية التي تؤهله للمشاركة في الحياة العامة وصولاً للمشاركة السياسية على مستوى الحكم.

أما نحن هنا في الأردن فظهرت الأحزاب الإسلامية مع بداية تأسيس الدولة الأردنية الحديثة تقريباً إذ أسست جماعةالأخوان عام 1947 وتطورت علاقتها بشكل إيجابي مع النظام السياسي مع  الصراع الذي وقع بين الملك حسين والرئيس عبد الناصر الذي تمثل في حظر العمل الحزبي في الأردن عام 1956 والإبقاء على جماعة الأخوان لتعمل بشكل مشروع وواسع نتيجة نضج قيادتها آنذاك ممثلة بفضيلة المراقب العام محمد عبد الرحمن خليفه رحمه الله الذي انحاز الى النظام والدستور وعارض دعاة الإنقلاب او ما سمي الضباط الأحرار.

تطورت ونمت وامتدت الجماعة منذ ذلك الوقت في المدارس والجامعات والمساجد والجمعيات وانخرط في صفوفها آلاف الشباب الأردني في الضفتين ، وكان لها اسهامات كبيرة على الصعيد الخارجي في الإمتداد والإنتشار وعلى صعيد القضية الفلسطينية في الجهاد في فلسطين بعد عام 1967 وفي دعم تأسيس وإنشاء حركة حماس في الضفة الغربية وقطاع غزه والحياة السياسية الأردنية منذ ذلك الحين والى الآن.

وبدأت علاقتي في الجماعة عام 1973 في العاصمة عمان ثم انخرطت في صفوفها بشكل مباشر في مدينة السلط ثم تعمق انتمائي وتعرفي على الحركة ابان سفري للدراسة في مصر في جامعة المنصورة حيث تعرفت الى عدد من قياداتها كان منهم الأستاذ محمد العدوي رحمه الله وعمر التلمساني ومصطفى مشهور وعبد المتعال الجبري وخيرت الشاطر وصبري عرفه ومحمد عبد الرحمن مرسي وآخرين،، وتعلمت منهم معنى العمل والتضحية والإيجابية والتنظيم والأخوة وأهمية العمل الجماعي واشعلوا في نفسي جُذوة لا تهدأ ولا تنطفئ في الشوق لإستعادة امجاد الأمة واسلمة المجتمع وحسم التوجهات الفكرية والأنشطة باتجاه احترام قيم الإسلام والنموذج الذي تمثله حركة الأخوان.

وعدت من مصر الى الأردن أحمل هذه الروح وبدأنا مع نخبة كريمة من الشباب في السلط في العمل حيث جوبهنا بالحرس القديم الذي يخشى من التطور او التطوير ونجحنا في الوصول الى المواقع القيادية في الجماعة وبدأت مسيرة الإنفتاح على العمل السياسي في الأردن التي أطلقها المرحوم الملك حسين عام 1989 من خلال الميثاق الوطني، حيث سمح بالعمل الحزبي وبدأت الأحزاب بالتنافس والتقينا مع استاذنا وملهمنا في ذلك الوقت المهندس احمد قطيش الأزايدة الذي كانت تربطنا به (مجموعة السلط) علاقة خاصة وبدأ اللقاء الأول في منزلي لوضع التطورات والأفكار لتأسيس حزب جبهة العمل الإسلامي حيث كانت هناك معارضة كبيرة لمجرد الحديث عن تأسيس حزب إسلامي من تيار متشدد داخل الجماعة واسفر التناضل داخل الجماعه عن الموافقة على تأسيس حزب جبهة العمل الإسلامي على أن يكون تحت سلطة الجماعة ووضع عليه أربعة عشر قيداً أبرزها أن مجلس شورى  الجماعة هو من يحدد الأمين العام والمكتب التنفيذي للحزب، وهنا بدأت المشكلة، إذ ظهر الحزب أنه صورة وليس حقيقة يعبر عن إرادة منتسبيه وبدأ الصراع بين الدعوي والسياسي تمثل في فشل اللقاء الأول لمجلس الشورى الذي لم يستطع معه الإخوان استقطاب العناصر الإسلامية المستقلة التي حرصوا على استقطابها ودعوتها الى الحزب واسقطوها في الإنتخابات نتيجة تعليمات بضرورة انتخاب الشخصية الإسلامية المنتخبة من الجماعة فقط في مجلس الشورى مما دفع هذه الشخصيات بتقديم استقالة جماعية شكلت الضربة الأولى التي اجهضت انطلاق الحزب بقوة كما تمثل هذا الإنكسار في الموقف من الإنتخابات ومقاطعتها عام 1993 وكذلك عام 1997.

حيث شعرت وشعر من معي عدد من الإخوان أن المقاطعة النيابية بداية الخروج من المجتمع والإنسحاب من الحياة العامة والهروب إلى الكهوف وهي تعبر عن صراع وتصفيات داخلية بين تيارات وأجنحة الجماعه للأسف، وعلت الاصوات معارضة قيادة الجماعة في ذلك الوقت مما اضطرها لإتخاذ إجراءات فصل وتجميد بحق عدد من خيرة أبنائها .. عندها وعندها فقط شعرنا بأن الضغوط تزداد علينا من المراقب العام عبد المجيد ذنيبات في حينها وأعضاء المكتب لمغادرة الجماعة، فقررنا الإنسحاب وكتبنا في ذلك بيانات عبرنا فيها عن أسباب استقالتنا وإنها جاءت خروجاً للإخوان وليست خروجاً على الإخوان.

وكنا نقول لهم ما قاله مؤمن آل فرعون مستذكرون ما أقول لكم .. وأفوض أمري إلى الله)، وكان يشجعنا على الخروج حينها لتأسيس حزب سياسي جديد عدد من قيادات الإخوان الذين كنا وإياهم في مدرسة فكرية واحدة وتيار واحد داخل الجماعة ومنهم المرحوم الأستاذ إسحق الفرحان والدكتور محمد عويضة والأستاذ حمزة منصور ويوسف العظم وغيرهم..

واستفزنا قول للمرحوم الأستاذ داود قوجك رحمه الله عندما قال أن الذي يخرج من تحت هذه اللافته (لن تقوم له قائمه) فقررنا وقتها أن نعمل عملاً منظماً على صورة حزب أو تيار أو جماعة فأسستُ مع مجموعة من الإخوان حزب الوسط الإسلامي عام 2001 ثم  المنتدى العالمي للوسطية  عام2004.

وتشكل الحزب من أعضاء خرجوا أو أُخرجوا من جماعة الإخوان اضافه الى بعض الشخصيات المستقله المحترمه واعتبر النموذج الأحدث للأحزاب السياسية التي تتصف بالمرونة السياسية ومارس الحزب الإنفتاح وقدم خطاباً معتدلاً حداثياً وتواصل مع النخب السياسية ونجح في تقديم نفسه كمكافئ فكري لجماعة الأخوان وحرصتُ على مشاركة الحزب في الإنتخابات النيابية عام 2003و عام 2007 الى ان نجحت في إيصال 17 نائب من الحزب في انتخابات عام 2011 الى البرلمان وتعيين وزير في حكومة عبد الله النسور.

وعندها بدأ الصراع على إدارة الحزب ليس مع اعضاء الحزب وقياداته وإنما مع نمط متخلف من القيادات الأمنية والسياسية في حينها التي تُصر على ان تدير الأمور في الحزب (بالريموت كنترول) اضافة الى انقلاب رئيس الحكومة آنذاك على الحزب في حينها بعد ان كان لنا الفضل في تسميته رئيساً للوزارة من خلال كتلة الحزب وتحالفنا مع كتلة وطن في ذلك الحين.

وجرت معركة خفية عميقة تحالف فيها الأمني والسياسي لتغيير قيادة الحزب من الداخل بممارسة كل أشكال الضغط على الأعضاء وعلى القيادة وتم فتح غرفة عمليات ودعوة أعضاء للتحضير لإنقلاب على قيادتي للحزب وتم ذلك عام 2014 ، اذ تزامن ذلك مع بعض المواقف مني ومن الشيخ عبد الرحيم العكور وبعض الأخوة في المكتب السياسي التي ادانت الإنقلاب العسكري الدموي في مصر ورفضنا كدائرة سياسية لذلك واصدار عدة بيانات كانت ترفض الموافقة على ما توافقت عليه بعض الدول العربية من اتهام واعتبار لحركة الأخوان بالإرهاب والتصريح بقوة في معارضة مشروع بناء مفاعل نووي في الأردن آثرت عندها مغادرة الحزب حفاظاً على ما تبقى من علاقات شخصية ومخافة أن تتطور الخلافات المصطنعة الى أمور لا يحمد عقباها فتركت الحزب وقدمت استقالتي.

وخاض الحزب بعدها الإنتخابات وفي يقيني انه لم ينجح منه بإسمه اي نائب أو رئيس بلدية وإنما تم الإعلان عن أشخاص نجحوا بإسمهم او بإسم عشائرهم وتم ضمهم للحزب مقابل مبالغ مالية تم تقديمها لهم.

    ان الحديث عن الأحزاب أشبه ما يكون بالحديث عن نباتات الزينة، فالأحزاب يراد لها أن تبقى اشكالاً تزين الحكومات والمسيرة الديمقراطية ومواكب الإصلاح ولا زالت الى اليوم لم تحظ بأي اعتراف حقيقي وحتى قانون الإنتخاب الذي اعطى مجالاً للأحزاب من خلال القوائم الوطنية تم الرجوع عنه.

    ان قناعتي الراسخة أن العمل الحزبي هو السبيل للنهوض بالمجتمع الأردني وأن اتاحة المجال للعمل وإطلاق الحرية للأحزاب يمكن أن يشكل بوابة لبناء الدولة الأردنية الحديثة بعيداً عن هيمنة الأمن، ذلك أن الديمقراطية والتعددية والأوراق النقاشية التي طرحها جلالة الملك عبد الله تحمل صورة الأمل للأردنيين في بناء هذه الدولة بعيداً عن الوصاية والرعاية وهيمنة الإقطاع بكافة صوره وأشكاله.

إن انخراطي في العمل الحزبي كان مبكراً ولكن العمل الحزبي في بلادنا له ضريبة عالية الكلفة قد تؤثر على أسرتك ومستقبلك العملي ومع ذلك حاولنا صادقين أن نعمل من أجل بناء حزب وسطي يؤمن بالتعددية وبالدولة الوطنية والحريات العامة ولديه مشروع تنموي نهضوي على الصعيد الوطني ولكن يبدو ان الطموحات الكبيرة دائماً تواجه بمعضلات أكبر، فعدم وجود إرادة سياسية صادقة للعمل الحزبي وعدم اعتبار الحزبية رافعه للعمل السياسي للدولة هو الشيء المفقود في حياتنا السياسية والحزبية، لهذا فإن معظم الأحزاب ذات ولاء شخصي وليس عمل جماعي منظم لديه فكرة وتنظيم يعمل من أجل تحقيقها.

    لهذا فإن أردنا عملاً حزبياً واقعياً علينا أولاً تخفيف القبضة الأمنية على نشاطات الأحزاب، ثانياً إيمان أصحاب القرار في الدولة أن الحزبية رافعة أساسية للعمل السياسي وليس عملاً ثانوياً أو ترفاً سياسياً، كذلك إعادة النظر في مكانة العامل في المجال السياسي والحزبي وعدم وضع المعيقات الحياتية أمامه وأمام مستقبله الأسري والعملي.

السؤال الخامس: هناك مبادرة عربية من أجل اليمن، ماهي، ومادوركم فيها؟

تقتضي مهمتنا الدينية والسياسية والإنسانية أن نسعى دوماً لخدمة أوطاننا وتحقيق أمنها واستقرارها ورفاهيتها حتى تكون حالة متقدمة من التنمية والنماء والبناء والعطاء ولما كانت نظرتنا شمولية وعالمية انسجاماً مع رسالتنا الإسلامية السمحة، فقد تنادت مجموعة طيبة من أصحاب الفكر والرأي والمشورة والخبرة السياسية والتأثير الكبيرفي المحيط العربي والإسلامي من أصحاب الدولة والمعالي والسادة العلماء الذين يحظون بالإحترام والتقدير محلياً وعربياً وعالمياً تنادوا جميعهم لتشكيل وفد عربي إسلامي من أجل تحقيق المصالحة السياسية بين جميع الأطراف المتنازعة في اليمن حقناً للدماء البريئة ورفقاً بالأطفال والنساء والشيوخ الذين أتت الحرب على قوتهم اليومي وعلاجهم وسعادتهم فأصبحوا بتلك الحروب الطاحنة موزعين على الشتات أو في المستشفيات او في القبور.

ومع كل الإخلاص في النوايا لدى الوفد، والرغبة الأكيدة لذلك في إيجاد مظلة صادقة ليست ذات علاقة مشتركة مع هذا الطرف دون الآخر، إلا ان النجاح كان بعيداً بسبب حالة العناد التي تسيطر على المشهد العام في اليمن، وبسبب التدخل الخارجي في رسم السياسة العامة والحالة العامة في الأوضاع كافة في اليمن كذلك.

وكان من أبرز المشتركين في هذه المبادرة دولة الدكتور عبد السلام المجالي ودولة الإمام الصادق المهدي، رئيس المنتدى العالمي للوسطية وسماحة السيد عمار الحكيم رئيس تيار الحكمة الوطني – العراق، الشيخ عبد الفتاح مورو/ نائب رئيس مجلس النواب التونسي، السيد عباس زكي عضو اللجنة المركزية لحركة فتح / فلسطين، عبد الحسين شعبان/ كاتب ومفكر من العراق، الدكتور عبد اللطيف عضو المجلس الوطني/ فلسطين، المهندس سمير حباشنة رئيس الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة، وزير الداخلية الأسبق / الأردن، معالي ابو جره السلطاني رئيس حركة مجتمع السلم سابقاً، وزير سابق في الجزائر، الدكتور حسن نافعه، كاتب ومفكر .

وحقيقة نقول إن ما يبعث الأسى هو أن قضايا الأمة العربية والإسلامية إنما هي امتداد لإرادة خارجية وهي التي تفرض إرادتها في صنع الأزمات وإدارتها وتفصيل أحداثها ومخرجاتها حتى تطمئن الدول الراغبة ببيع سلاحها ونهب ثرواتنا وتحطيم قوانا من أن هذه الأمة بعيد أملها في الوحدة والتقدم والنماء وتحرير القدس والمقدسات، فهذا شأن استراتيجي عالمي كل القوى في العالم تسعى لإبقائه تحت دائرة الضوء الذي يجعلنا نقبل بالذل والحرمان والجوع والتقهقر ولو إلى حين.

السؤال السادس: مارأيكم بمن يهاجم الإسلام وهو من أبنائه؟ يوسف قنديل مثلاً:

أقول بإختصار لم ولن تنتهي الحرب ضد الإسلام فكراً وعقيدة ونظاماً، لذلك فإن اعداء هذا الدين في بحث مستمر عن كل أمر قد يضعف تقدمه ونوره المتصاعد يوماً بعد يوم، والحمد لله فإن ما يثار حول الإسلام لايزيده الا تألقاً وتنبيهاً لأنبائه بأن العدو في المرصاد، فيزداد الوعي وتستمر المسيرة .

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.