
من الصفات التي أصبحت نادرة في زماننا القدرة على الانتظار.
نحن نعيش في عصرٍ يريد فيه الإنسان كل شيء فورًا؛ رسالة تصل في ثوانٍ، وطعام يأتي خلال دقائق، ومعلومة تظهر بضغطة زر، وتسوق لا يحتاج إلى مغادرة المنزل.
ومع مرور الوقت، لم تتغير وسائل حياتنا فحسب، بل بدأت طباعنا تتغير معها.
أصبح كثير من الأطفال يضيقون بأي تأخير، ويغضبون إذا لم تتحقق رغباتهم في الحال، ويشعرون أن الانتظار نوع من الحرمان، مع أنه جزء طبيعي من الحياة.
والحقيقة أن الحياة كلها قائمة على الانتظار.
الطالب ينتظر ثمرة دراسته، والمزارع ينتظر موسم حصاده، والتاجر ينتظر نتائج تجارته، والأبوين ينتظران ثمرة تربيتهما.
ومن لا يتعلم الصبر على الزمن، يجد صعوبة في النجاح في أي مشروع طويل.
ولهذا فإن من واجب الأسرة ألا تحقق كل رغبة فور ظهورها، وألا تجعل الاستجابة الفورية أسلوبًا دائمًا في التربية.
ليس لأن المنع مقصود، وإنما لأن النفس تحتاج إلى أن تتعلم تأجيل بعض رغباتها، وأن تدرك أن لكل شيء وقته.
إن الطفل الذي يتعلم الانتظار، يتعلم معه الصبر، وضبط النفس، وتحمل الإحباط، وهي صفات لا تقل أهمية عن المعرفة والذكاء.
ولعل من أجمل ما نهديه لأبنائنا ألا نجعل الطريق أمامهم خاليًا من التأخير، بل أن نعلمهم كيف يسيرون فيه بهدوء وثقة حتى يبلغوا غاياتهم.
فليس كل ما يتأخر يضيع، وليس كل ما يأتي سريعًا يدوم.
د. عبد الكريم بكار
#المنتدى_العالمي_للوسطية
ابحث
أضف تعليقاً