
.عزيزي المسلح: لاتستغرب أن أناديك: ياعزيزي.. فأنا لا أستطيع أن أكره، إن الكراهية ليست مهنتي
ربما تكون قد قتلتني.. أو قتلت طفلاً من أطفالي.. أو تكون قد أطفأت الشمس والقمر والحياة..
ولكنني رغم هذا الحزن الكبير الذي يملأ أيامي.. ورغم هذا الرعب الذي صار جزءاً من حياتي اليومية.. فإنني لا أستطيع أن أكرهك، فالكراهية ليست مهنتي.
عزيزي المسلح: أبعث إليك بهذه الرسالة شاكراً.. مودعاً.. فقد جاء الوقت الذي يحق لك فيه أن تأخذ إجازة.. ويحق لنا فيه أن نسترد أعمارنا الضائعة..
إنني لاأعرف اسمك الحقيقي.. ولاعنوانك الحقيقي.. فجأة نسيت الخبز والملح والعشرة الطيبة، وطويت بساط المودة، ووضعت البارودة بيني وبينك، وبدأت تكلمني بلغة أخرى هي لغة العنف.
لغة العنف هي اللغة الوحيدة في العالم التي ليس لها قواعد ولا أصول.. ولا أبجدية.. ولا يضطر المرء كي يتعلمها للذهاب الى المدرسة.. ثم هي لغة غير موجودة في الكتب والقواميس، وإنما هي موجودة فقط في ملفات تجار السلاح.
ليس في نيتي أن أناقشك.. أو أحاسبك، ولكنني اكتفي بسؤالك: هل أنت سعيد بما فعلته..؟!
هل ساعدك هدم بيتي على تعمير بيتك..؟!
وهل أدى موتي إلى إطالة حياتك..؟!
إذا كان موتي قد حقق لك ربحاًَ، فأنا مستعد أن أموت مرة ثانية.. وثالثة.. ورابعة.. وعاشرة حتى تصير حياتك أطول وأجمل..
وإذا كان جوع أطفالي قد أدى شبع أطفالك، فإنني أعتبر التعويض عادلاً.. ولكن جردة سريعة لحساب هذه الحرب تثبت أن خسارتك تعادل خسارتي، وموتك بحجم موتي.. وبدلاً من أن يزداد عدد أولادي، وعدد أولادك ويكبر الوطن..
كنت تظن أنك بالسلاح تلغيني.. وتسجل هذا الوطن في الدوائر العقارية باسمك وحدك.. ولكن.. ماذا تفعل بكل هذا الوطن الجميل وحدك؟! تخزنه ؟ تقدده..؟ تنقعه وتشرب ماءه..؟!
ماذا تفعل بالبحر، والثلج والمطر، والحبق وبساتين اللوز والتفاح وعرائش العنب؟!
ألا تعتقد أنك ستفجر وحدك في وطن لاتسمع فيه إلا صوتك، ولاترى في ماء ينابيعه إلا وجهك..؟
ألا تعتقد أن سمك البحر، وغلة البيدر، وخبز التنور وضوء الشمس، وعيون النساء، تكفيك وتكفيني.. إن أي وطن تحلم به، سيكون وطناً كيميائياً، اذا لم أسكن فيه.
إن كرسيك على المائدة لا يزال خالياً، فاترك بارودتك خارج الغرفة، واجلس معنا… فلدينا خبز كثير.. وحب كثير.. وقصائد جديدة سأنشدها لك عندما نلتقي.
ابحث
أضف تعليقاً