
الدكتور زيد احمد المحيسن
"إذا استحضرنا مشهد الأمة العربية والإسلامية اليوم فيمكن توصيفه بأنه جراح لا تشفى كلومها، وأحقاد تستشري وتمتد، شعوب مضللة وقادة خائروا العزائم، استبداد يخلفه استبداد استوردنا كل ايديولوجيات العالم وجرَّعناها للناس ليستبدلوها بعقيدتهم وحضارتهم وإيمانهم بربهم فغرقنا في مفازات الضياع ومتاهات الفراغ وخلت الساح من الإشراف شعوب منومة مخدرة منهوكة مسحوقة وقادة لا أخلاقيون يعدونها للهزيمة والعار فأصبحنا بلا إيمان ولا علم ولا وحدة ولا خطة ولا قيادة ولا اعداد فتبؤنا خزي الدنيا وعار الآخرة.
جيل الفوضى الفكرية والرفض العابث والإنبهار بكل ما يأتي من وراء الحدود هم جيل القلقيين والرافضين والعابثين..خطابة بدل التخطيط عاطفة بدل العقل كلام بدل العقل كراهية بدل المحبة تشنج بدل الحوار وبهذا أصبحت انتصاراتنا خطباً مسرحية لا أفعال حقيقية وبياناتنا بيانات كاذبة، لا مروءة ولا تضحية ولا ايثاراً. أصبح الحكم في البلاد الإسلامية أداة تسلط لا أداة خدمة وشهوة الحاكمين لا يرويها إلا إذلال المواطنين فالسلطة غاية في ذاتها لا وسيلة للمحافظة على كرامة الأمة والثأر لشرفها والشعوب قطعان في خدمة الطلائع القيادية أمام هذا المشهد الدامي للنفوس والقلوب يأتي انعقاد المؤتمر الدولي السنوي للمنتدى العالمي للوسطية بعنوان : "بين نهج الإعمار ونهج الدمار" في وقت تشتد فيه وتيرة الخراب والإحتراب وتتعالى فيه طبول الحرب والدمار بحيث تغطي بدخانها ولهيبها على أصوات العقلاء والبناة وحماة الإنسانية وتحاول وأد دعاة الإصلاح وخنق دعواتهم غيلة وغدراً تسهيلاً للطغاة والغلاة وتمكيناً للغزاة من السيطرة على قرارنا ومقدرات أمتنا، وقد كان الإسلام ولا يزال منهجا ربانياً يسعى للبناء والحوار حيث عنى الإسلام بعمارة الأرض ورعاية الكون عناية خاصة وأولاها اهتماماً مشهوداً " هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها" إلا أن أكبر مهدد لاستمرار الحياة الطبيعية على هذا الكوكب إنما يأتي من سفك الدماء والإفساد في الأرض يقول سبحانه وتعالى:"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء" فالإفساد هو نقيض الإعمار وهو ما تقوم به بعض الحركات التي ترتدي لبوس القداسة وحقوق الإنسان وترتكب كل صور القتل والتدمير وسفك الدماء وهدم كل ما هو منجز حضاري وإنساني في اعتداء صارخ على القيم والمثل العليا، لهذا فإن المنتدى العالمي للوسطية ومن خلال رسالته الفكرية التوعوية يهدف إلى إبراز المنهج الحقيقي الإسلامي وهو منهج البناء والنماء وشعاره الحياة في سبيل الله أسمى أمانينا في عالم يسود فيه الحق والإعتدال والتسامح خالٍ من التطرف والعنف والغلو وإبراز صورة الإسلام فكراً وثقافةً وسلوكاً حضارياً على كافة الصعد مفنداً منهج دعاة الدمار والخراب أياً كانوا في هذا العصر الذين يريدون أن يقيموا دولة الإسلام بجماجم المسلمين هؤلاء دعاة الصدام الحضاري وحملة ثقافة الموت والخراب مما أدى إلى ضياع الأمة بين تيار التكفير والتغريب وتيار التكفير والتدمير، وبين هذا وذلك وقف المنتدى العالمي للوسطية بكل صلابة واقتدار يعمل على تصويب المنهج وقيادة الأمة نحو الصراط المستقيم لإنقاذها من كبوتها مصداقاً لقوله :" وإن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلك وصاكم به لعلكم تتقون"، لقد منّ الله علينا بنعمة الإسلام لنخرج الناس من دياجير الظلام إلى نور الإسلام ومن جور الدنيا إلى عدل الآخرة ومن عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ودعانا إلى التيسير وليس التعسير والتبشير وليس التنفير قال تعالى:" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" لقد بين لنا رسولنا الكريم رسول البشرية عليه أفضل الصلاة والسلام الطريق السليم أنه الخط الوسطي لا يحيد يميناً ولا ينحرف شمالاً منهج حياة متكامل ينصف الناس جميعاً وينادى بين البشر ويعدل بين الناس أجمعين أنه الدين الإسلامي الحنيف والإستقامة والإعتدال إنه دين ودنيا، عمل وإيمان، توكل لا تواكل، أنه دين يجمع ولا يفرق، يضيء ولا يحرق، يبشر ولا ينفر، دين يقرب ولا يبعد، أنه دين يفهم الماضي بزمانه ومكانته، ويعايش الحاضر بجديدة، ويستشرق المستقبل بثوابت الشرع ومتغيرات العصر، أنه الطريق والنهج الذي يحارب الإرهاب والتطرف ويحقق الرخاء والإستقرار والطمأنينة والتنمية إنه طريق ومنهج الوسطية لا إفراط ولا تفريط ،لا تهوين ولا تهويل، ولا تصلب ولا تشدد، منهج قائم على العقيدة والتشريع والأخلاق والحقوق والمعاملات والعلاقات الدولية يهدف إلى الإصلاح والمصالحة بيننا ومع من حولنا من شعوب وحضارات على هدي قوله تعالى:"يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير".
مؤتمر " بين نهج الإعمار ونهج الدمار" الذي ينظمه المنتدى العالمي للوسطية ويشارك فيه ثلة من العلماء والمفكرين من الدول العربية والإسلامية يمثلون دول ومنظمات إقليمية ودولية وجامعات ومراكز دراسات وبحوث وسيناقش المؤتمر على مدار يومين عدد كبير من المحاور الفكرية والثقافية والتوعوية والقيمية ومن أبرز الدول المشاركة في هذا اللقاء السعودية، الكويت، وتركيا وباكستان واليمن وسوريا والعراق ولبنان وفي ظل هذه الظروف الصعبه .
وفلسطين إضافة إلى علماء من الأردن ومن المتوقع أن يخرج المؤتمر بتوصيات وأفكار ذات فائدة فكرية كبيرة تفيد أصحاب القرار لهذه الامة التي تمر بمرحلة حرجة وظروف في غاية التعقيد .
ابحث
أضف تعليقاً