
للمرأة في الإسلام مكانة عظيمة، وقدر غال، لا يعطيها حقها لا من عرف قيمتها، ولا يتحدث عنها إلا من علم فضلها ودورها، فهي الدرة المصونة، واللؤلؤة المكنونة، حباها الله بالعديد من الفضائل والمكرمات، ونزهها عن الدنايا والشبهات، لذا كان استهدافها من أعداء الإسلام غاية مقصودة، والتشكيك في نظرة الشرع لها هدف مقصود، وللوقوف على مكانة المرأة في الإسلام والشبهات التي تتعرض لها، كان لنا هذا اللقاء مع الدكتور فاطمة الزهراء الحنفي، أستاذ الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر.
*بداية هل لكم أن تحدثونا عن مكانة المرأة في الإسلام؟
**تتمتع المرأة في ديننا الحنيف بما لم تتمتع به في أي ديانة أخرى، فالنساء في الإسلام شقائق الرجال، ورئة المجتمع الثانية، وقوامه الأساسي، فهي المكرمة طفلة، وأما، وأختا، وزوجة.
ولقد تعددت صور تكريم المرأة في الإسلام، فقد جاء الشرع بما يصونها، ويحفظ كرامتها، ويحميها من الألسنة البذيئة، والأعين الغادرة، والأيدي الباطشة؛ فأمرها بالحجاب والستر، والبعد عن التبرج، وعن الاختلاط بالرجال الأجانب، وعن كل ما يؤدي إلى فتنتها، ومن صور التكريم أيضًا،أن أمر الزوج بالإنفاق عليها، وإحسان معاشرتها، والحذر من ظلمها، والإساءة إليها.
*هناك العديد من الشبهات التي تعرضت لحقوق المرأة في الإسلام في مقدمتها المساواة بينها وبين الرجل..ماتعليقكم؟
**للأسف أعداء الدين والمستشرقين سعوا بكل السبل إلى تشويه صورة المرأة في الإسلام من خلال نقل خاطئ لبعض النصوص التي تناولت مكانة المرأة وحقوقها في الإسلام، ومنها كما تفضلت مسألة المساواة بين الرجل والمرأة، والقوامة، والمواريث وغيرها.
بداية هناك خلط واضح عند العامة في فهم مفهوم القوامة فهناك من يعتبرها رئاسة تقوم على الاستبداد والظلم ، بينما هي في الحقيقة رئاسة رحمة ومودة وحماية من الخوف والجوع ، إنه لو كان في الأمر استبداد وتسلط من الرجل على المرأة لكان يحق للرجل أن يمد يده إلى مال زوجته أو يمنعها من أن تتاجر بمالها والإسلام يمنعه من ذلك ، أو أن يجبرها على تغيير دينها والمعروف ان الإسلام أباح للمسلم أن يتزوج النصرانية واليهودية مع احتفاظ كل منهما بدينه
* انصار حقوق المرأة يرون أن تعدد الزوجات في إهدار للمرأة.. تعليقكم؟
**بالفعل هناك شريحة كبيرة من أنصار حقوق المرأة وتحريرها يرون أن التعدد إهدار لكرامة المرأة وحقوقها وطعن واضح في مسألة المساواة التي تمنعها من القيام بنفس الفعل، فهذا جهل واضح بحكمة الشرع في التعدد، فهناك العديد من الدوافع الشرعية والفقهية التي رأت في التعدد فائدة في بعض الأحيان، وإن نظرنا إلى واقعنا الأن نجد أن هناك تمايز واضح في أعداد النساء والرجال، وتزايد للنساء في بعض المجتمعات، يقابله عدم قدرة بعض الرجال على الزواج ومن ثم ترتفع نسب النساء اللاتي لن يتزوجن حال اكتفاء كل رجل بزوجة واحدة، وهو ماقد يهدد بارتفاع أعداد غير المتزوجات مما قد يسبب خلل في التناسق المجتمعي.
كما أن هناك دوافع طبيعية أخرى فتتمثل في القوانين التي تخضع لها الفصيلة الإنسانية فيما يتعلق بالنسبة بين الذكور والإناث ، فيما ترجع أهم المبررات الاجتماعية إلى أمرين : أحدهما يعود إلى أعباء الحياة الاجتماعية وتوزيع الأعمال بين الجنسين وكل ذلك يجعل الذكور أكثر تعرضاً للوفاة من الإناث وأقصرَ منهن أعماراً ، وثانيهما أن الرجل لا يكون قادراً على الزواج بحسب الأوضاع الإجتماعية إلا إذا كان قادراً على نفقات المعيشة لزوجته وأسرته وبيته في المستوى اللائق به...على حين أن كل بنت تكون صالحة للزواج وقادرة عليه بمجرد وصولها إلى سن البلوغ
إضافة إلى بعض الأسباب الخاصة الأخرى التي قد تطرأ أحياناً على الحياة الزوجية من أمور تجعل التعدد ضرورة لازمة فقد تكون الزوجة عقيماً ، أو قد تصير إثر إصابتها بمرض جسمي أو عصبي أو بعاهة غير صالحة للحياة الزوجية
*وماذا عن شهادة المرأة والتي تعدل نصف شهادة الرجل؟
**كثر الحديث على موائد مظمات حقوق المرأة في الداخل والخارج، وقد دعت العديد من الكيانات الدولية والإقليمية المعنية بالمرأة إلى إعطاء المرأة الأهلية الكاملة في مركزها وحقوقها القانونية ، وهم يرون أن الإسلام يقف عائقاً أمام تساوي الرجل والمرأة في الشهادة معتبرين أن " قضية الشهادة هذه منافية لمبدأ المساواة بين الرجل والمرأة.
وللرد على هذه الشبهة لابد وأن نفرق أولا بين حالات التمييز بين شهادة المرأة والرجل حتى نقف على حجم المشكلة، ومدى ماينتابها من تهويل وتضخيم بهدف تشويه صورة الإسلام.
القسم الأول: شهادة التي لا يقبل فيها شهادة المرأة مطلقاً وهي شهادة القصاص والحدود ذلك لأن هذه القضايا تثير موضوعاتها عاطفة المرأة ولا تقوى على تحملها
القسم الثاني: شهادة المبايعة والمداينة وهي التي يُطلب فيها شهادة رجلين أو رجل وامرأتين بناء على قوله تعالى : }واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما تذكر إحداهما الأخرى{، وهذا التمييز يعود إلى الفوارق الفطرية والطبيعية بين الرجل والمرأة ، حيث أن المرأة لقلة اشتغالها بالمبايعات معرضة أكثر من الرجل للضلال الذي هو نسيان جزء وتذكر جزء آخر ، ويعود سبب ضلال المرأة أكثر من الرجل إلى طبيعة تركيبة جسمها الذي يجعلها تتأثر بسرعة مما يعرضها لعدم الثبات
القسم الثالث: شهادة اللعان التي تتساوى فيها شهادة الرجل وشهادة المرأة كما في حال اللعان، وهي الحالة التي يحصل فيها اتهام بالخيانة الزوجية ، قال تعالى : (والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين * والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين * ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين * والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين)
القسم الرابع: شهادة الولادة وإحقاق النسب للمولود والرضاعة كلها شهادات التي تنفرد فيها المرأة دون الرجل ، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " فقد روي عن عقبة بن الحارث، أنه تزوج أم يحيى بنت أبي أهاب . فجاءت امرأة وقالت : "لقد أرضعتكما " فسأل عقبة النبي صلى الله عليه وسلم فقال : كيف وقد قيل ؟ ففارقها عقية ، فنكحت زوجاً غيره".
ومن خلال قراءة متأنية لأقسام شهادة المرأة نجد أن وجوب وجود امرأتين في الشهادة مع رجل واحد ، هو أمر خاص في المداينة فقط دون سائر أنواع الشهادات مما ينفي وجود تمييز في الحقوق بين الرجل والمرأة ومما ينفي المساس بكرامة المرأة بل جُلَّ ما في الأمر أن الدين الحنيف يهدف إلى توفير الضمانات في الشهادة وزيادة الاستيثاق لإيصال الحق إلى أصحابه
*وماذا عن نقصان عقلها؟
**من المسائل الشائعة بين المسلمين، أن المرأة ناقصة عقل ودين، وقلما لاتجد رجلا أو إمرأة على السواء إلا ويردد هذه العبارة دون أن يدري معناها، ولنا في رسولنا الكريم الأسوة الحسنة في تبيان هذه المسألة، فعن أبي سعيدٍ الخُدري - رضي الله عنه - قال: خرَج رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في أضْحَى، أو فِطر - إلى المصلَّى فمرَّ على النساء، فقال: "يا معشرَ النساء، تَصدقْنَ، فإني أريتكنَّ أكثرَ أهل النار"، فقلن: وبِمَ يا رسول الله؟ قال: "تُكثِرْنَ اللعْنَ وتَكفُرْنَ العشير، ما رأيتُ مِن ناقصاتِ عقل ودِين أذهبَ للُبِّ الرجل الحازم مِن إحداكنَّ!" قلن: وما نُقصان دِيننا وعقلنا يا رسولَ الله؟ قال:"أليسَ شهادةُ المرأة مثل نِصف شهادة الرجل؟" قلْنَ: بلى، قال: "فذلك مِن نقصان عقْلِها، أليس إذا حاضتْ لم تُصلِّ ولم تَصُمْ؟" قلْنَ: بلى، قال: "فذلك مِن نقصان دِينها" ( مسلم)
فقد بَيَّن - صلَّى الله عليه وسلَّم - أنَّ نقصان عقلها من جِهة ضعْف حفظها، وأنَّ شهادتها تُجْبَر بشهادة امرأةٍ أخرى؛ وذلك لضبط الشهادة، بسبب أنَّها قد تنسَى، فتَزيد في الشهادة أو تنقصها، كما قال سبحانه: } وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى { [البقرة: 282].
*كلمة أخيرة..
**أقول لكل النساء لاتسمعن لمرددي هذه الشبهات، فوالله لايريدون منك إلا التحرر والإنحلال، وأن تخرجي من خدرك المصون، إلى ساحات عريهم وفسقهم، فتمسكي بالدين ولا تلتفي إلى دعواتهم الخبيثة، وعليك أن تراجعي احكام الدين جيدا فيما يتعلق بحقوقك في الإسلام، ستجدي أن هذا الدين أعطاك مالم يعطي دين آخر للمرأة.
ابحث
أضف تعليقاً