wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
التصالح مع النفس و بين المؤمنين بداية النصر

في جميع ملاحمها و عبر تاريخها لم تنتصر أمة الإسلام عن تفرق و فساد ذات بين و إنما دائما تتحقق انتصاراتها وقت تصالح ووفاق و توحد كلمة. و كل فرد من أفراد الأمة لا يختلف كثيراً عن الأمة ، فلن يتحقق نصر أو فوز على المستوى الشخصي دون تصالح مع النفس. وقد تواترت أدلة الكتاب و السنة على هذا المعنى: قال تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات:10] فمهما تباعدت وجهات النظر فسيظلوا إخوة طالما كانوا على ثوابت الإيمان. ويقول جل وعلا: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران:103]. يحدثنا سبحانه و تعالى عن نعمة الأخوة في الله و جمع الشمل و التآلف  بعد العداء و يؤكد كونها نعمة من الله في أول الآية و في آخرها. ويقول جل وعلا: {هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ* وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال:62-63]. فتآلف الأفئدة و زوال الغل من القلوب لا تعادله كنوز الأرض، و لا يقدر عليه إلا مالك القلوب سبحانه ، و من سننه عز وجل هداية السبل و تحقيق المراد لو التمس العباد من أسباب الإصلاح ما يستطيعون. و قد حثت رسالة السماء على المسارعة في الإصلاح والمبادرة  برأب الصدوع بين أبناء الأمة، و إزالة أفعال و وسوسات شياطين الإنس و الجن التي تسعى لتفرق الشمل و تمزيق الأمة ، قال تعالى آمرا بالمسارعة إلى إصلاح ذات البين: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ} [الأنفال:1]. وقال تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الحجرات:9]. و قال تعالى محفزاً و شاكراً صنيع الساعين إلى الإصلاح: {لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} [النساء:114]. قال صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بما هو أفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة»، قالوا بلى يا رسول الله، قال: «إصلاح ذات البين» فإن فساد ذات البين هي الحالقة. و قال  صلى الله عليه وسلم لأبي أيوب: «ألا أخبرك بعمل يرضي الله ورسوله"، قال نعم، قال: "أصلح بين الناس إذا فسدوا وقارب بينهم إذا تباعدوا». و قال  صلى الله عليه وسلم: «يُصبح على كل سُلامى من الناس صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة».

 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.