
المرأة المسلمة في عصر النبوة وباقي الفترات المشرقة من تاريخنا الإسلامي، كان لها دور مهم طلائعي تقدمي، فدورها في تلك المراحل لم يكن مقتصرا على الوظائف البيتية والأسرية، كما تعلمنا في بعض كتب التراث الفقهي، وإنما كان لها دور اجتماعي مهم، فالنساء في تلك المراحل كن يتعلمن ويعلمن ويمارسن الوظائف المهمة في الدولة، ولدينا نماذج حية لا تعد ولا تحصى من نساء رائدات ك "الشفاء العدوية" التي ولاها عمر بن الخطاب رضي الله عنه السوق وكانت أهلا لذلك، كما كان للمرأة المسلمة أدوار في علوم الطب والتجارة والفلك وغير ذلك، وإلا فمن الذي اخترع الاسطرلاب، إنها مريم الإسطرلابي، كما أنَّ جامعة القرويين بالمغرب، وهي من أقدم الجامعات في العالم أسّستها امرأة فاضلة كرّست جهدها وثروتها لأعمال تعود على الناس بالفائدة، إنها فاطمة الفِهرية، هذه الجامعة تُخرّج منها علماء كبار عبر التاريخ، ووصل إشعاعها إلى أوروبا في القرون الوسطى، ولا ننسى كذلك السيدة الحرة حاكمة تطوان بشمال المغرب في القرن السادس عشر، من مواليد مدينة شفشاون سنة 1493 م أي بعد سنة واحدة من سقوط غرناطة، وأمها اسبانية من منطقة قادش اعتنقت الإسلام، وتعتبر أحد أهم نساء المغرب العربي في القرن السادس عشر، خاضت عدة حروب تجاه أعدائها وانتصرت في أغلبها، وكان القادة الكبار من الرجال يهابونها ويخافون منها، ثم بدأت النظرة الدونية للمرأة من قبل شقيقها الرجل تتدحرج شيئا فشيئا عبر التاريخ الإسلامي، من قائدة مجاهدة عالمة للحديث والتفسير والفقه والفلك إلى عورة لا يذكر إسمها، وإذا ذكر الرجل إسم زوجته يلحق ذكرها بجملة ويقول مثلا: هذه زوجتي أعزك الله! أوهذه زوجتي حاشاك ! وكأنه ذكر اسم نجاسة أو حيوان..!! . هذه النظرة الدونية للمرأة خلاف ما عليه تعاليم القرآن الكريم الذي مدحها في أكثر من موضع وأشاد بها في كثير من آياته؛ بل وسميت سورة في القرآن الكريم باسمها وهي سورة "النساء" وأكثر من هذا فقد كرمها الله تعالى من فوق سبع سماوات وجعل الجنة تحت أقدامها.
الصادق العثماني
ابحث
أضف تعليقاً