wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
نعم للدولة المدنية
الدكتور زيد احمد المحيسن

الدولة المدنية هي نتاج فكر انساني تراكمي بذل فيه الفلاسفة والعلماء و المفكرون على مدى مسيرتهم التاريخية الطويلة جهودا عظيمة من اجل الخروج بهذا الشكل من اشكال الحكم السلمي المدني التوافقي بين الحاكم والمحكوم، وبين المواطنين انفسهم ، تؤمن الدولة المدنية بالمواطنة اساسا لبناء الدولة الديمقراطية المدنية، فالفرد لايعرف بدينه او طائفته او مهنته اوسلطته انما يعرف كمواطن له سلسلة من الحقوق وعليه مجموعة من الواجبات ، حرية العبادة مفتوحة للجميع ولا يغلف الدين بالسياسة. فالسياسة واقع حال مواقفها في حالة تغير تبعا للمنافع والمصالح العامة والعلاقات الدولية، اما الدين فهو ثابت لايقبل التلون اوالتلوث او التمثيل لهذه الاسباب وغيرها، يحمل الدين هالة القداسن والقدسية .

لهذا فالدولة الديمقراطية هي دولة تمثل الافراد بغض النظر عن دينه وطائفته او عرقه وهي في نفس الوقت دولة قانون وليست دولة طوائف وايدلوجيات وفي نفس الوقت ترفض خلط الدين بالسياسة حتى لو ان الاتجاه او الحزب الحاكم قائم على أساس ديني – و من قيم الدولة المدنية – المساواة والعدالة الاجتماعية والسلام والتسامح وقبل هذا وذاك الحوار السلمي وقبول الاخر- والاخر هنا- ان الفرد يتعامل مع الفرد الاخر داخل الدولة على اساس قيم المواطنة المرتكز الرئيس الجامع لمكونات المجتمع ، لقد نهضت اوروبا عندما مارست المواطنة اساسا لدولها المدنية وكذلك بقية دول العالم المتقدم فالمواطن هو مصدر الشرعية ومصدر السلطة وهو حجر الاساس في العملية الديمقراطية وهو العنصر المهم في برامج التنمية فهو اساس العملية التنموية وهو هدفها وهو مصدر الهامها وهو الفاعل الرئيس فيها. 

فالمطلوب من الدول التي تنشد الديمقراطية كمنهج حياة ونظام حكم وان تعمل على تعزيز مفهوم المواطنة لدى النشء قولا وفعلا وان تكرس هذا المفهوم في المناهج المدرسية وان توضع القوانين الناظمة لتعزيز قيم المواطنة وان يفعل القانون ازاء كل من يحاول المساس بهذه المفاهيم الانسانية النبيلة من اجل خلق مجتمع مدني ديمقراطي يؤمن بالعمل السياسي السلمي وبمخرجات صناديق الاقتراع شعارا وعملا ايجابيا وليس تنظيرا، فالمواطنة هي الاساس وهي المقام في العملية الديمقراطية وهي الضامن الوحيد للحياة السلمية وتجنب النزاعات الايدلوجية والدينية والطائفية داخل المجتمعات البشرية حيث تزعم بعض الجماعات الدينية انها تريد ان تصلح السياسة بالدين فافسدت دينها بالسياسة و مع الايام ثبت عدميتها في الواقع العملي التطبيقي .

التعليقات

كان (صلى الله عليه وآله وسلم) أول من وضع أسس التمدن الحضاري التي لم يقتصر أثرها على المسلمين الذي بلغوا مراتب التهذيب والكمال المعنوي فحسب، بل شملت أسس المجتمع الحر والديمقراطي إلى هذا اليوم.فقد سن نبي الإسلام (صلى الله عليه وآله وسلم) الآداب الاجتماعية والتعاليم الدينية والحقوقية والمساواة وتحكيم الروابط الأخوية والقوانين العادلة وحقوق الحاكم والمحكوم وروابط الدولة والأمة والسنن والأنظمة الحياتية والاقتصادية بإلهام من الوحي والقرآن.

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.