wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
الإعلام في الإسلام
د.نسيبة محاسنة

الحمد لله الذي ارتضى لعباده هذا الدين القويم، وصلَّى الله وسلَّم وبارَك على خيرِ المرسلين، الذي علَّم أمَّته قواعِدَ الحلال والحرام، ورَضِي الله عن أصْحابه الهُداة الأعلام، وعلى آلِه وأتْباعه الكِرام أمَّا بعدُ:

فإنَّ الدعوة إلى الله - تعالى - إعلامٌ بشَرعِه، ودلالةٌ على دِينِه وهَديِه، وأمَّة الإسلام أمَّة الدعوة إلى الحق، والتداعِي إلى الخير، والإعلام في الإسلام لا يَنفَكُّ عن الدعوة ؛ لأنَّه في حقيقته بَلاغٌ مُبينٌ لحقائق هذا الدِّين، وإيضاح بحقائق الدين الإسلامي المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله e , والإعلام بالإسلام عبادةٌ سامية تنضَبِط بالتوجُّه إلى الله إخلاصًا وتوحيدًا، مصداقا لقول الله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162 - 163].

 والإعلام في اللُّغة مشتق من أَعْلَمَ، يقال: أَعْلَمَهُ إِعْلامَاً، بمعنى أخبره إخباراً.

أما الإعلام في الإسلام فيعرف بأنَّه: "استخدام منهج إسلامي بأسلوب فني إعلامي يقوم به مسلمون عالمون عاملون بدينهم، متفقهون لطبيعة الإعلام ووسائله الحديثة وجماهيره المتباينة، مستخدمين تلك الوسائل المتطورة لنشر الأفكار المتحضرة، والأخبار الحديثة، والقيم والمبادئ والمُثُل للمسلمين ولغير المسلمين في كل زمان ومكان في إطار الموضوعية الكاملة؛ بهدف التوجيه والتوعية، والإرشاد لإحداث التأثير المطلوب.

أصول الإعلام في الإسلام

 الإعلام موجود منذ استخلف الله الإنسان على هذه الأرض، و منذ بدأ البشر يتعرفون على بعضهم البعض                                             ([1]). والإعلام بدأ مع سيد الخلق عندما نزل عليه جبريل عليه السلام بقول الله تعالى:               ([2]).

وغيرها من الآيات الكثيرة التي تصلح أنْ تكون أصلاً من أصول الإعلام في الإسلام ، ولعل من نعمة الله علينا  أن تشهد الساحة الإسلامية في الآونة الأخيرة صحوة إسلامية مباركة، تنطلق من الإحساس بالحاجة إلى تطوير مناهج الإصلاح في حياة المسلمين، بما يتوافق مع أصالة المنهج الإسلامي باعتباره صالحاً لكل زمان ومكان ، وبما يستوعب متغيرات المرحلة الراهنة التي يعيشها المسلمون .

لماذا نحتاج إلى الإعلام الإسلامي؟؟

تستند المطالبة والحاجة إلى وجود إعلام اسلامي إلى عدة مبررات منها: أن الإسلام هو منهج شامل للحياة بكافة مجالاتها وجوانبها. وقد رسم الإسلام حياة الإنسان  لتتوافق مع الغاية الرئيسة من وجوده ألا وهي استخلافه في الأرض لعمارة الكون وفق شرعه ، وتتجلى أهمية صياغة النظام الإعلامي: فلسفة وغاية ومنهجاً وممارسة، صياغة إسلامية في ضوء إدراكنا لأهمية الإعلام في حياة المجتمعات، وخطورة ما يقوم به في التأثير على الأفراد والجماعات.

أيضاً يواجه المسلمون اليوم في مختلف أقطارهم ومواطنهم غزواً فكرياً وثقافياً وحضارياً، ولم يَعُد هذا الغزو الحضاري الشامل مقصوراً على الوسائل التقليدية للغزو من كتب استشراقية، أو مذاهب هدّامة، بل انتهى عصر الغزو الاستعماري الاستشراقي المباشر، وأن الغزو الحضاري الذي تواجهه الأمة الإسلامية يستخدم وسائل جديدة، تعبر طريقها إلى الأجيال الصاعدة، و العقول المثقفة، عن طريق الخبر الذي تبثه وكالة الأنباء، والتحليل السياسي، الذي تكتبه الصحيفة والصورة التي ترسلها الوكالات المصورة والانترنت، حيث أن هذا الغزو الحضاري الرهيب يعمل على زعزعة مبادئ الإسلام وقيمه وهدم أخلاقياته ومثله في نفوس أبناء المسلمين لينشئوا في غُربةٍ عن دينهم وحضارتهم وتراثهم، ، لذلك لابد من مواجهته المواجهة الصحيحة التي لا تكتفي بالتنديد والصراخ ، بل بتطوير إستراتيجية فعاله تقوم على أمرين هامين هما:
أولا: توجيه الإعلام في الدول الإسلامية نحو الأصالة النابعة من قيم الإسلام ومبادئه، وتوفير الدعم المناسب لصنع البدائل الإسلامية التي تقف في مواجهة ما يقدمه الغرب.
ثانيا: تنقية الإعلام - إلى جانب التعليم - من المؤثرات الغربية العلمانية والإلحادية، وتفنيد ما تقدمه وسائل الإعلام الغربية من مفاسد وانحرافات وبيان أضرارها بمنطق مقنع وأدلة داحضة.
وهذه المواجهة الواقعية للغزو الفكري والثقافي في صورتها الشاملة المتكاملة لن يمكن تحقيقها إلاَّ عندما تترسخ في أذهان المسلمين الصورة الحقيقية للإعلام الإسلامي.

ما هو الإعلام الإسلامي الذي نريده ونطمح إليه؟؟

تختلف نظرات الناس حول الإعلام الإسلامي ما بين النظرة الجغرافية، والنظرة التاريخية، والنظرة الواقعية التجزيئية. فالنظرة الجغرافية تفهم الإعلام الإسلامي على اعتبار أنه الإعلام الصادر من دول العالم الإسلامي، وتكاد هذه النظرة أن تكون النظرة السائدة في الدراسات الأجنبية عن الإعلام الإسلامي.

 والنظرة التاريخية للإعلام الإسلامي تكاد تحصر الإعلام الإسلامي في إطار زمني ضيق، فتوحي بأن الإعلام الإسلامي ممارسة محدودة في فترة زمنية معينة، مثل تلك الدراسات التي تتناول الإعلام ووسائله في عهد النبوة أو الخلفاء الراشدين .إن النظرة التاريخية للإعلام الإسلامي، نظرة قاصرة، إذ تحجّم هذا الإعلام وتصوّره على أنه إعلام ينفصل عن الواقع، ويبتعد عن معالجة قضايا العصر والاستفادة من معطياته ومنجزاته. والحقُّ أن الإعلام الإسلامي ليس مرتبطاً بفترة زمنية، وليس محدوداً بمكان، بل هو منهج يتجاوز حدود الزمان والمكان.

أما النظرة الواقعية التجزيئية للإعلام الإسلامي، فهي نظره غير منطقية، تحجم هذا الإعلام، وتفصله عن الواقع. وهذه النظرة ذات أثر خطير في حياة المسلمين، لأنها تفصل الإعلام بنشاطاته الواسعة ، عن الهدى الإسلامي، وتكتفي بتحكيم الإسلام في جزءٍ من النشاط الإعلامي.

 إنَّ المفهوم الحقّ للإعلام الإسلامي هو المفهوم المنهجي، الذي لا يجعل مقاييس الإعلام مبنية على أساس الحدود الجغرافية والمكانية، أو الوضعية التاريخية المحدودة، أو الممارسة الواقعية الخاطئة للإعلام ، بل يبنى تلك المقاييس والمعايير على أساس المنطلقات الرئيسة والأطر الفكرية والاجتماعية والإنسانية المنبثقة من روح الإسلام ومبادئه.  

إن الإعلام الإسلامي - بهذا المفهوم المنهجي - روح تسري في النشاط الإعلامي كله، تصوغه، وتحركه وتوجهه منذ أن يكون فكرةً إلى أن يغدو عملاً منتجاً متكاملاً، وبذلك يصبح الإعلام الإسلامي منهجاً قويماً تسير وفقه جميع النشاطات الإعلامية في كافة الوسائل والقنوات دون أن يحيد نشاط واحد منها عن الطريق، وفهم الإعلام الإسلامي بهذه الصورة الشاملة، ينسجم مع الحقيقة الأصلية لهذا الدين، وهي أنه منهج شامل للحياة، ، وهذا المفهوم للإعلام  الإسلامي، يحقق في حياة الأمة الإسلامية على الدوام الاستقرار والتوازن، ويخلصها من آثار الازدواجية والتناقض والصراع التي تعاني منها الأمة، كلما ابتعدت عن منهج الله.

التعليقات

يجي الدفاع عن الاسلام باسلوب اعلامي ذكي

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.