
د. علي خلف حجاحجه
خبير التطوير الإداري وتنمية الموارد البشرية
يقول خبراء الإدارة " لا يوجد فريق عمل فاشل، ولكن يوجد قائد فاشل" ، في إشارة منهم إلى أهمية دور القائد في استنهاض الهمم، ورفع الروح المعنوية لأعضاء الفريق وتحفيزهم، ومعالجة نقاط ضعفهم، واستغلال طاقاتهم الكامنة، وتسليحهم بالعلم والمعرفة والمهارات المختلفة، وقادر على التأثير على أتباعه لبلوغ الهدف المنشود، وهذه لا يمكن أن تتأتى إلا من خلال قيادة فذّة.
من هنا جاء الاهتمام البالغ في اختيار وتسمية القادة ومتابعة أدائهم خلال توليهم لمهامهم، فالقائد – شأنه شأن غيره من البشر- معرّض للنسيان والضعف أمام مغريات الحياة.
ولأن مدرسة الإسلام الإدارية أحاطت بكنه هذا كله وغيره، فقد نشأ في كنفها أنماط من القادة على مختلف الأصعدة وفي مختلف الميادين، كانت مضرباً للمثل في الشجاعة والإقدام والإيثار والتضحية والإبداع وبعد النظر والدقة في رسم الخطط والسياسات، على العكس مما أُتبع في الكثير من المدارس الإدارية التي كانت ولا زالت تتخبط وتتنقل بين النظريات، فتنهض برهة لكنها سرعان ما تتعثر وتسقط، فالمدرسة الإسلامية وضعت تفاهمات على أسس اختيار القائد " الإداري" لا يمكن التنازل عنها بحال، كالعدل، والجرأة، والحكمة، وبعد النظر وغيره، فقد جاء في كتاب الله تعالى: " يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ..الآية " (ص:26)، وفي قوله تعالى: " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ.. الآية " (النساء: 58). فهذا تكليف من الله تعالى للقادة بضرورة الحكم العادل المستند إلى القوانين والأنظمة وعلى رأسها كتاب الله وسنة نبيه.
وسنمر بعجالة على أهم الصفات التي يجب أن يتحلّى بها القائد:
الإخلاص لله:
إن من أولى أولويات النجاح، أن يكون العمل خالصاً لله، لا تشوبه شائبة الرياء أو شبهة أو شهوة، لأن العمل سيحبط في الدنيا قبل الآخرة، وهذا ما جاء التأكيد عليه في القرآن والسنة غير مرة، فقد قال سبحانه: "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَة..الآيةَ "(الجمعة:2). وقال أيضاً: " يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" (الشعراء:88-89).
الإيمان والقناعة بالمهمة :
لأن الإيمان بالهدف أو القضية أو المهمة يعطي دافعاً للقائد وأتباعه للعمل بحماس وقوة حتى وإن واجهتهم العقبات، ولعل هذا يتجسد في قولة النبي صلى الله عليه وسلم: " والله يا عمّ لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الدين ما تركته...." وهو ما جسده أبو بكر أيضاً، يوم حدّثوه عن إسراء رسول الله ومعراجه فقال: "إن كان قالها فقد صدق.."
القوة والصدق والأمانة:
وهو ما تجسّد في الآية الكريمة: " يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ" (القصص: 26).
المشاركة في اتخاذ القرار:
قال تعالى مخاطبا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم: " وَشَاوِرْهُمْ في الأمر" (آل عمران: 159). وخطاب مماثل في كتاب الله، لكنّه موجه هنا لعامة المسلمين " وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ " (الشورى:38).
العلم والمعرفة:
"أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" (الملك:22).
التواضع والقرب من الناس:
ويجسّد ذلك الخطاب الرباني لرسول الله صلى الله عليه وسلم: " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ " (آل عمران 159).
الحزم وعدم التردد:
لأن التردد يضعف القائد ويربك الفريق، قال تعالى: " فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ " (آل عمران:159).
التحقق وعدم إطلاق الأحكام المسبقة:
إذ يقول الحق سبحانه: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ " (الحجرات: 6).
الصبر والمحاولة:
"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (آل عمران:200).
المرونة وتقبل النقد:
وتجلّت هذه الصفة بأبي بكر يوم تولىّ الخلافة، إذا وقف خطيباً، فكان مما قال: "أيها الناس، إني قد وُلِّيت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني،...."
ومما يجدر ذكره، أن من النقاط الرئيسة في نجاح القائد، حسن اختيار الحاشية، والتي أثبتت التجارب على مر الأزمنة دورها في نجاح أو فشل القائد، فجاء على لسان موسى عليه السلام: "وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي* هَارُونَ أَخِي* اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي* وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي*كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا* وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا" (طه: 29-34).
هذا غيض من فيض المدرسة الإدارية في الإسلام مستقاة من وحي الكتاب والسنة، وفي صناعة القائد على وجه التحديد الذي نحن أحوج ما نكون إليه في هذه الأيام.
ابحث
التعليقات
القياده اساس المجتمع فأن كان
القياده اساس المجتمع فأن كان القائد حلميآ وامينآ وصبورآ يزدهر المجتمع
القياده اساس المجتمع فأن كان
القياده اساس المجتمع فأن كان القائد حلميآ وامينآ وصبورآ يزدهر المجتمع
القيادة علم يدرس ومهارات
القيادة علم يدرس ومهارات شخصية
أضف تعليقاً