
انعقاد مؤتمر "البعد التكاملي العربي.. خيار الضرورة وجدلية الأمن والسلام" في العقبة
انطلقت اليوم الأربعاء، الموافق 21/1/2026 أعمال مؤتمر "البعد التكاملي العربي.. خيار الضرورة وجدلية الأمن والسلام" في مدينة العقبة بالتعاون بين المنتدى العالمي للوسطية ومركز أرابيا للريادة والتمكين برعاية رئيس مجلس مفوضي سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، شادي المجالي، وبمشاركة شخصيات ونخب سياسية وأكاديمية من الأردن والعالم العربي.
وفي جلسة الافتتاح رحبت رئيس مجلس إدارة مركز أرابيا للريادة والتمكين، تمام الرياطي بالمشاركين في المؤتمر، وأعربت عن عظيم شكرها وامتنانها لتلبية الدعوة للمشاركة في المؤتمر.
وقالت "ولا أخفيكم سرا أن فكرة انعقاد هذا المؤتمر انطلقت لدينا من قناعة راسخة بأن الحلم العربي الراسخ بأعماقنا منذ إطلاق الرصاصة الأولى للثورة العربية الكبرى من بندقية الشريف الهاشمي الحسين بن علي طيب الله ثراه".
وأضافت "وسيبقى هذا الحلم نبراسا لكل عربي وعربية حفظ في وجدانه تراتيل العروبة وأناشيدها، حافزا للنهوض والمساهمة في البناء البشري الإنساني للحضارة، بما يناسب مكانة هذه الأمة ورسوخ أثرها كما الوشم بوجه الزمن".
وأكدّت السياسية والبرلمانية السابقة الرياطي أننا "حينما نقول الوطن العربي والعروبة، فإننا نستمد فهمنا للعربي من مفهوم الحضارة العربية الإسلامية الشامل، وهي الحضارة التي ساهم في بنائها عرب وأعراق أخرى، مسلمون ومسيحيون وأتباع ديانات أخرى".
وتابعت "وبالتالي فإن كل طرح يختزل فهمه لكلمة العربي على عرق من البشر فقد جافاه الصواب، لأن الحضارة العربية الإسلامية قد امتدت عبر التاريخ ولاستيعاب الجغرافيا بأفق أبعد من الطروحات الإقصائية الضيقة، وسيبقى المجال رحبا للتواصل والانفتاح على جميع الحضارات والأمم وفقا لقواعد الشراكة والاحترام المتبادل بين الأمم".
من جانبه رحب الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية، المهندس مروان الفاعوري بالمشاركين في المؤتمر، وقال "يشرفني باسمي وباسم المنتدى العالمي للوسطية أن أرحب بكم أصدق ترحيب في هذا المؤتمر الدولي الهام، المنعقد على أرض العقبة، بوابة الأردن على العالم، وتحت رعاية سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، التي نثمن دعمها لهذا الحدث الفكري والاستراتيجي النوعي".
وأضاف "إن البعد التكاملي العربي الذي نناقشه اليوم، ليس شعارا نظريا ولا ترفا فكريا، بل هو خيار الضرورة، وخط الدفاع الأول عن أمننا الجماعي، واستقرار أوطاننا، ومستقبل أجيالنا، فالتكامل في الغذاء والطاقة، وفي الاقتصاد والثقافة، وفي المعرفة والبيئة، هو الطريق الأجدى لتحصين عالمنا العربي من التفكك، وتحويل التحديات إلى فرص، والأزمات إلى مشاريع نهوض".
وقال الفاعوري "إننا في المنتدى العالمي للوسطية نؤمن بأن الفكر التكاملي المعتدل هو القوة الناعمة القادرة على صناعة السلام، وبناء الثقة، وإعادة الاعتبار لقيم التعاون والتضامن بين شعوبنا ودوليا".
وأضاف "ومن هنا، فإن هذا المؤتمر يشكل منصة جامعة للمفكرين، وصناع القرار، والخبراء، لتبادل الرؤى، وصياغة المقاربات العملية، والخروج بتوصيات استراتيجية ترسم خارطة طريق واقعية لتفعيل التكامل العربي إقليميا ودوليا".
وختم حديثه بالقول "إن نهضة الأمة العربية وتقدمها لا يقوم على جهد دولة منفردة لوحدها، بل على جهود الدول العربية كافة، فيتكامل الجهد الفردي المبعثر للدولة، مع الجهد الجماعي للدول العربية الأخرى، ويحول الطاقات المبعثرة إلى قوة جماعية قادرة على صناعة التاريخ والنهضة معا، من هنا تبرز أهمية التكامل والتعاون وتضافر الجهود الجماعية التي هي أساس كل نهضة وتقدم مستقبلي مأمول".
وبعد انتهاء جلسة الافتتاح، انطلقت أعمال المؤتمر وفق البرنامج المعد لها، حيث انتظمت الأوراق البحثية المقدمة في الجلسة الأولى تحت عنوان "جدلية الأمن والسلام العربي إلى أين؟ وما هي الخيارات المتاحة؟" وأدارتها د. بروين حبيب، وشارك فيها كل من الدكتور أبو جرة السلطاني من الجزائر، رئيس المنتدى العالمي للوسطية، والدكتورة هيفاء أبو غزالة، وشيروان شميراني من كردستان العراق.
وخصصت الجلسة الثانية لتبحث وتجيب عن "هل التكامل الاقتصادي العربي خيار للأمن والاستقرار في المنطقة؟"، وقد أدار الجلسة سعيد المصري، وشارك فيها الدكتور منتصر الزيات من مصرن ومحمد زاهد غول من تركيا، والدكتور محمد الحلايقة.
أما الجلسة الثالثة فجاءت تحت عنوان "الإعلام المسؤول شريك في صناعة السلام"، وأدارها الدكتور عماد الدين الزغول، وشارك فيها الدكتور عامر الصمادي، وسناء عصفور، واخليف الطروانة.
تجدر الإشارة إلى أن هذا المؤتمر يأتي ليعيد فتح ملف الأمن والسلام من زوايا مختلفة باحثا في جدلية المصالح، وحدود السيادة، وإمكانات العمل والعيش العربي المشترك. كيف نصنع أمنا جماعيا في إقليم مضطرب؟ وهل يمكن للتكامل أن يكون جسرا للسلام لا شعارا سياسيا؟
ابحث
أضف تعليقاً