wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
معالي الدكتور أبو جرة السلطاني يحاضر عن مستقبل الأمة الإسلامية في المنتدى العالمي للوسطية
الأربعاء, January 28, 2026

أبو جرة السلطاني يحاضر عن مستقبل الأمة الإسلامية في المنتدى العالمي للوسطية 

 

ألقى المفكر الجزائري، ورئيس المنتدى العالمي للوسطية، الدكتور أبو جرة السلطاني اليوم الأربعاء، الموافق 2026/1/28 محاضرة بعنوان "مستقبل الأمة الإسلامية بين الفرص والتحديات" في مقر المنتدى الكائن بمنطقة الجبيهة في العاصمة الأردنية عمان، بحضور شخصيات ونخب سياسية وأكاديمية وفكرية بارزة. 

وفي مستهل المحاضرة رحب الأمين العام للمنتدى العالمي للوسطية، المهندس مروان الفاعوري بالمحاضر والحضور، معربا عن شكره لهم على حضورهم ومشاركتهم، ومثمنا هذه الفرصة للإفادة من علم وتجربة وخبرة المحاضر السلطاني.

وأكد الفاعوري أن حضور الدكتور السلطاني يشكل إضافة نوعية وحقيقية، بما يمتلكه من معرفة شرعية وفكرية واسعة، وبما اكتسبه وراكمه من خبرات عملية في ميادين شتى فكرية وسياسية ودعوية، إضافة لمواهبه ومهاراته في تناول القضايا وطرحها بأسلوب شيق وجذاب. 

وأضاف إن واقع الأمة الإسلامية في الزمن الراهن حزين وبائس، وهو ما يوجب على العلماء والمفكرين البحث عن سبل ممكنة لإنهاض الأمة، وإخراجها من حالها البئيس، وإعادتها إلى مصاف الأمم الرائدة والقائدة، والشاهدة على الأمم الأخرى، إذا ما قامت بأداء الرسالة بقيمها الراشدة والهادية. 

وتابع نحن بحاجة إلى أن نسمع اليوم من الدكتور أبو جرة السلطاني ما يعزز الإيجابيات، ويطلق الفاعلية الحضارية في الأمة، ويقدم الرؤى المستنيرة، والحلول الواقعية الممكنة للخروج من المأزق الذي تعيشه الأمة، ويساهم في بناء الوعي لهذه الأمة، في إطار الحديث عن مستقبل الأمة بين الفرص والتحديات.

انطلق الدكتور أبو جرة السلطاني في محاضرته من تأمل وتدبر ما جاء في آيتين من آيات سورة آل عمران، الأولى الآية (110) {كنتم خير أمة أخرجت للناس..)، والثانية الآية (104) {ولتكن منكم أمة..} موضحا أن الآية الأولى تتحدث عن الأمة في الماضي، والثانية تتحدث عن المستقبل، بأن يكون من الأمة الإسلامية الواسعة نخبة تقع على عاتقها ثلاث مهمات: تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر، وتؤمن بالله. 

وأضاف والآية تشير إلى أنه إذا افتقدتم التيار الكبير، تيار الأمة فلا ينبغي أن تضيعوا النخبة الفاعلة والمؤثرة، بأن تكون منكم على الدوام قدوات من العلماء والمفكرين والشيوخ والدعاة .

وفي إطار حديثه عن سقوط الأمم ونهوضها، تساءل المحاضر أبو جرة: متى تسقط الأمة؟ ليجيب: الدول تشتد وتكبر ثم تبدأ بالسقوط كلما وصلت إلى القمة، لافتا إلى أن الفرص والتحديات تتشابك في كثير من الأحيان، فأحيانا تصبح التحديات فرصا.. وهكذا. 

وذكر أنه من خلال دراساته وتأملاته في القرآن الكريم، ودراسة التاريخ خلص إلى أنه كلما اشتدت الأزمات تظهر طريق الأمل، وأن العباقرة والمفكرين يخرجون من رحم المعاناة والشدة والحرمان، وكلما اشتدت الأزمات صار التفكير أكثر حدة وتركيزا. 

وفي إطار تناوله وحديثه عن فرص الأمة ذكر المحاضر أبو جرة ست فرص هامة وحيوية ماثلة أمام الأمة، وهي على التوالي: وحدة المصدر لجميع أبناء الأمة الإسلامية (الكتاب والسنة)، النموذج العملي المجرب، صلاحية المنهج غير محددة لا بزمان ولا مكان، التاريخ شاهد على الانبعاث بعد كل كبوة، الحضارة الإنسانية شافعة، وفشل المحاولات يعني مراكمة الخبرة. 

ثم انتقل للحديث عن الواقع المعاش، مبينا أن استخدام مفردة رجل في القرآن الكريم هي صفة وليست جنسا، واستعرض جملة من الآيات القرآنية التي تؤكد ذلك المعنى، مؤكدا أننا بحاجة إلى رجال، وليس إلى ذكور. داعيا إلى أن واجبنا أن نبدأ الآن كرجال كونها صفة وليست جنسا. 

وجال المحاضر أبو جرة في نقد تجارب العمل السياسي بعمومه والإسلامي بصفة خاصة، متسائلا: لماذا تصر المعارضة على موقفها ذاك بعد أن رأت طريق المعارضة مسدودا، فلماذا لا تنتقل إلى مواقع أخرى أكثر حضورا وفاعلية وإنتاجا. 

كما دعا إلى ضرورة حماية خط الدفاع الأخير، ألا هو المقاومة بدعمها ومساندتها بكل السبل القانونية الممكنة والمتاحة، لأنها تمثل قيمة هامة وجوهرية في حماية الأمة في مواجهة مشاريع الاستيطان والاستعمار. 

واقترح في باب العمل والفاعلية ما اسماه بـ"مشروع الرجل الواحد"، الرجل الصفة وليس الرجل الجنس، وأكدَّ أن كل قطر وكل دولة قامت على كتف رجل واحد، فعقل الدولة الأموية هو عمرو بن العاص، وعقل الدولة العباسبة السياسي هو أبو جعفر المنصور.. وهكذا، واستعرض الآيات الكريمة التي توضح هذا المعنى وتؤكده. 

وانتقد حال الأمة في التعامل مع أبنائها الناجحين والمتفوقين، بعدم توفير سبل النجاح والدعم لهم، بل انتقادهم وازدراء جهودهم، بينما نجدهم إذا ما شدوا الرحال إلى بلاد الغرب ظهر تفوقهم ونبوغهم، وكانوا نماذج متميزة في الفاعلية والحضور والتأثير والتميز. 

وختم حديثه بالدعوة إلى إعادة قراءة "جيل قرآني فريد" من كتاب "معالم في الطريق" للوقوف على كيفية صناعة القرآن لجيل الصحابة، ولأمة كانت ترعى الغنم فنقلها القرآن إلى أمة ترعى الأمم. 

وبعد انتهاء المحاضرة تفاعل الحضور، وفيهم شخصيات سياسية وفكرية وأكاديمية وازنة ومعروفة، مع الأفكار والرؤى التي قدمها المحاضر، وتداخل عدد منهم بمداخلات وتساؤلات قيمة، أثرى موضوع ا لمحاضرة، وعمق أفكارها، وفتح آفاقا جديدة للنظر والبحث والمدارسة. 

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.