
جريمة بشعة مدانة بتوقيتها وحجمها واهدافها . جريمة نكراء صادمة، حدث ويحدت مثلها في كل الدول والمجتمعات القريبة والبعيدة، في زمن تعمه الفوضى وفي منطقة تسود فيها ثقافة العنف والقتل، وفي وقت تتسع فيه دائرة الارهاب والجريمة لتهدد كل السلم العالمي، كما تهدد أمن الدول الكبرى التي لم تسلم من ضربات ارهابية مؤلمة مماثلة، أو اكبر وأخطر .
جريمة رمضان في البقعة محزنة ومؤلمة، ولكنها لن تهز المجتمع او ترهبه، لأن الاردن لم ولن يكون ممرا او مقرا للجريمة والارهاب، وقد تعرض لعمليات ارهابية أكبر، وتحديات امنية أخطر، ولكنه خرج أكثر صلابة بفضل اليقظة الامنية والوعي الشعبي، والحكمة والحنكة في التعامل مع الجرائم الفردية وكذلك الجرائم الارهابية المنظمة .
الجريمة المدانة، وان كانت فردية معزولة، اضافة الى ما سبقها من عمليات ارهابية أكبر، تؤكد لنا أن الاردن الآمن المستقر سيظل مستهدفا من اطراف كثيرة لها اجنداتها الداخلية والخارجية، التي يحركها اشتعال المنطقة بالحروب الدامية المتنقلة. ولكن ما يبعث على الراحة والطمأنينة، هو ان الاردن أثبت في العديد من المناسبات ، أنه عصي على الاختراق، رغم كل الاحداث المحزنة التي وقعت . ويجب أن نعرف أن الاجهزة الامنية تصدت للعديد من المحاولات التخريبية وافشلتها، كما فككت، دون ضجيج واعلان ، الكثير من الخلايا الارهابية قبل اسيقاظها، وهذا الواقع يتطلب استمرار حالة التأهب والحيطة واليقظة والحذر .
وبمناسبة الحديث عن التحديات الامنية والعمليات الارهابية التي واجهها الاردن في الماضي والحاضر ، والتي سيواجهها في المستقبل ، من الواجب مواجهة الحقيقة كما هي ، والتذكير بأن مواجهة الارهاب والجريمة والتحديات الامنية ، تحتاج الى ما هو اكثر من الاستعدادات الامنية ، لأن من الظلم التعامل مع هذه القضايا ومعالجتها داخل الاطار الامني فحسب ، لأن الارهاب انتشر انتشار لافتا وخطيرا، بحيث تحول الى تيار شمولي واسع عابر للقارات، يتسلح بفكر ديني متطرف يؤمن به بعض المحبطين اليائسين في البلاد العربية كافة، وخطاب سياسي مضلل لقي القبول لدى الكثيرين من جيل الشباب ، خصوصا من ابناء احزمة الفقر ، اضافة الى وجود عشرات الفضائيات الدينية المتخصصة بالتحريض على الفتنة الطائفية والتعصب المذهبي ورفض الآخر .
لذلك من الواجب الاستعداد لمواجهة هذا التيار السياسي الديني المتطرف بالفكر والاعلام والتنمية والتوعية ، لتجفيف منابعه وقطع الطريق امام تقدمه وانتشاره ، ليس في الاردن فحسب بل في كل البلاد العربية المستهدفة . ولأننا نتحدث عن التحديات التي تواجه الاردن ، وهو ما يهمنا بالتحديد في هذه المناسبة وهذا الوقت ، اريد ان اذكّر الجميع بانه منذ عملية تفجير الفنادق الارهابية ، حتى اليوم ، تم كتابة ونشر الكثير من المقالات والخطابات التي تطالب الدوائر المسؤولة بضرورة التحرك الفوري، والحشد السياسي والفكري والاعلامي والتربوي في مواجهة الخطاب السياسي والفكري لللاحزاب الدينية السياسية المتطرفة، والتنظيمات الارهابية المتشددة ، وبضرورة مراجعة المناهج المدرسية والجامعية ، والالتزام بخطاب اعلامي هدفه التوعية والانحياز للحياة والتسامح والعيش من اجل اهداف انسانية نبيلة .
الحقيقة أن الاردن لاتهزه الجريمة، على بشاعتها ، ولا ترعبه العمليات الارهابية، وسيظل واحة أمان واستقرار ليس لشعبه فحسب، بل لكل المتعبين الهاربين من ساحات الارهاب والعنف والفوضى في بلاد العرب . فالشعب الاردني بكل مكوناته متضامن متكافل ملتف حول قيادته ، يؤمن بهدف واحد محدد هو المحافظة على أمن الوطن وسلامة المواطنين .
ولكن يجب أن نواجه الحقيقة كما هي ، وهي حقيقة مرة ، لأنه اذا تجاوزنا اليقظة الامنية في مواجهة الهجمة الارهابية، وبحثنا عن انجازات ، أواجراءات اصلاحية رسمية رادعة أخرى طال انتظارها، فلا نرى شيئا يستحق الاهتمام .
ابحث
التعليقات
ان نشر القيم الإنسانية
ان نشر القيم الإنسانية الفاضلة، وإشاعة روح التسامح والتعايش، وحث وسائل الإعلام على الامتناع عن نشر المواد الإعلامية الداعية للتطرف والعنف ومواقع التواصل الاجتماعي المؤججة لأحاسيس وشعور الناس وتضافر جهود الفرد والمجتمع المحلي له أثر في الحد من العنف والتطرف.
أضف تعليقاً