wasateah
المنتدى العالمي للوسطية
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
عدد الزوار page counter
وسائل الإتصال الحديثة ودورها في تعزيز ثقافة الوسطية والاعتدال
محمد الامين عبد النبي

محمد الامين عبد النبي

مقدمة :

... من نافلة القول أن الإتصال اليوم  اصبح من أهم ضروريات الإنسان فقد فرض نفسه بقوة بفضل التطور التكنولوجي والتقني المذهل ولقربه من الشخص ويسره وارتباطه بإحتياجات الانسان الاساسية من تعليم وتواصل وترفيه وتنوير ودعاية . والانترنت أصبح الان من أهم الوسائل والتقنيات المعاصرة التي تساهم في تعميم المعرفة ونشرها على مساحات واسعة من العالم واهم وسيلة لتبادل الخبرات والمعارف ونشر الثقافة ومد جسور التواصل والصداقة بين أقطاب العالم المختلفة وتعتبر الوسيلة الأسرع في نشر الأخبار والتقارير.

كما ان الإسلام لم يجعل وسائل الدعوة محدودة وجامدة  لا يمكن تجاوزها ، بل جاء بالإطار العام لمنهج الدعوة ووسائلها يقول الله تعالى (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ)[1] ، فالمطلوب في الدعوة الحكمة، ومن ضمنها الحكمة في استخدام الوسيلة المناسبة، ومن المعلوم بالضرورة أنّ الزمن يتغير، والوسائل تتنوع.  وأمّة الاسلام صاحبة دين عالمي، ليس دين محلي متقوقع  قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)[2] ، وقال تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)[3]. إنّ وسائل وأساليب الدعوة للإسلام متجددة، والمؤمن مطالب بالإبداع والابتكار في وسائل الدعوة وعدم الجمود، مع ملاحظة أنّ الوسائل تأخذ حكم الغايات في شرع الله . فأصبح من واجب دعاة الإسلام وعلمائه أن يستفيدوا من جميع أنواع الوسائل الحديثة- التي ظهرت في عصر ثورة المعلومات والاتصالات- لإيصال دعوة الله تعالى إلى كل الناس ( الحكمة ضالة المؤمن ان وجدها اخذها)[4] ، خاصة وأن التحديات الماثلة أمام الفكر الوسطي والمعتدل تتمثل في العداء الخارجي والتفرق الداخلي تتطلب طرق الابواب الاكثر فاعلية وحيوية لترسيخ ونشر الفكر الوسطي لقيادة الأمة للنهوض الحضاري .

...  هذه الورقة تتناول جانباً من وسائل الاتصال  وهي تقنيات المعلومات والاتصال الحديثةICTs  أي الوسائط الرقمية لكي نقف علي دورها في رفع الوعي وحركة التنوير المعرفي  بشكل عام وفي نشر وتعزيز ثقافة الوسطية  بشكل خاص . ولأشك أن وسائل الاتصال الحديثة أصبحت اكثر فاعلية وجاذبية وذلك بخلق فضاء مفتوح لنقل المعرفة والثقافة وتقارب بني البشر في مختلف البلدان وزيادة وتجديد إهتماماتهم في مجالات كانت بعيدة عنهم سوي كانت سياسية اوتربوية اوإقتصادية اومعرفية اوثقافية . زاد من فاعليتها التعتيم الاعلامي الذي تمارسه وسائل الاعلام الرسمية والربحية – أحياناً-  والصورة المزيفة – غالباً-  مما جعل الكثيرون  يلجأون لوسائط الاتصال الرقمية كوسائل بديلة أو إعلام بديل . بما له من  أثر إيجابي زاد من عطاء الإنسان  في التعرف علي غيره من الناس ومشكلاتهم  وقضاياهم ومشاركتهم في الشان العام والاستفادة من تجارب الأخرين ، وهذا التواصل والحراك الذي حدث بفضل هذه  الوسائل الجديدة  بلاشل عمل علي إحداث تغيير في  سلوك الشباب   بتبني دور أكبر للشباب خلاف الدور النمطي الذي كان سائداً وذلك لعامل ارتباطهم الاكبر بها مقارنة بالفئات العمرية الاخري . لقد أصبح للاتصال الرقمي  أثر بارز في نشر مفاهيم وقيم الحقوق والحريات والاعتدال والوسطية من جهة والارهاب والتطرف والغلو والاستبداد والاقصاء من جهة أخري  ، وخلق حراك فكري وثقافي أهم سماته الحوار والتمحيص والتفكير والبحث وهذه أهم مرتكزات التثاقف ، الامر الذي جعل دوره اساسياً لايمكن تجاهله في تنسيق الادوار وقيادة الراي العام خاصة في القضايا الفكرية  . لذا تأتي أهمية هذه الورقة التي تتناول دور الوسائل الحديثة وذلك الي  لفت إنتباه المعنيين  والمهتمين والشباب  بما يجب ان يقوموا به ويفعلونه إتجاه دينهم في هذه الفترة الهامة من التاريخ الحديث ، كما تريد أن تكشف عوامل القوة والضعف المتعلقة بهذه الوسائط من حيث الفاعلية والكفاءة والسلبيات  حتي يتم تداركها لكي تلعب دوراً إيجابياً . فهي مساهمة ضمن  مجموعة افكار ورؤي لبلورة توصيات وخطط تعين في تحقيق مبادئ الإسلام الوسطي  آخذين في الاعتبار أن وسائل الإتصال الحديثة تسهم بدور فاعل في تشكيل الراي العام  وتوجيهه لتبني الوسطية منهجاً وسلوكاً .

ماهية وسائل الإتصال الحديثة :

قبل الدخول في مناقشة ماهية هذه الوسائل نورد تعدد  التسميات والمصطلحات المرادفة لوسائل الاتصال الحديثة وتعريفها بإعتبار أن هنالك إستخدامات مختلفة لهذه الوسائل عطفاً علي أنها تمثل مصطلحات جديدة غير متداولة في تراثنا الكلامي وذلك من باب تحرير المصطلحات لنجعله مدخلاً لمناقشة الموضوع من جميع جهاته . من مرادفات هذا المصطلح صحافة التطوع والصحافة الشعبية والاعلام البديل وصحافة الهواة وإعلام النحن والصحافة التشاركية وصحافة المصدر المفتوح وغير ذلك من التسميات ، يعني المفهوم لكل هذه المسميات " تلك الكيفية التي يصوغ بها الجمهور مستقبل تداول الاخبار والمعلومات " فهذه الصحافة البديلة تقابلها الصحافة السائدة التي يمارسها صحفي محترف وينسب لمؤسسة إعلامية مقابل أجر أما الإعلام البديل يمارسها صحفي هاو او مواطن من دون اجر ودون إنتماء لاي مؤسسة إعلامية بل عبارة عن صحافة تشاركية اي يشارك في مضمونها متطوعون من عدة أماكن لاهداف غير ربحية وغير تجارية . أي يمكن أن تصنف ضمن العمل الطوعي والمدني[5] . ومن الماخذ علي الاعلام البديل عدم ضبطه ونقصان المهنية الصحفية وعدم وجود المصادر والتوثيق الدقيق غالباً . 

وهنالك العديد من الخدمات التي تقدم بواسطة الإنترنت وأهمها :

1) البريد الإلكتروني E-mail: يعني إرسال الرسائل واستقبالها إلكترونيا، وهو من أكثر الخدمات شعبية في الإنترنت. ويستخدم لتبادل المعلومات والتنسيق في أعمال معينه كوسيلة للاستفسار عن معلومات محددة، ويتم الإرسال بالصوت والصورة وليس النصوص المكتوبة فقط.

2) خدمات البحث عن المعلومات في قواعد البيانات العالمية وأهم هذه الخدمات نظام العنكبوت العالمي الجديد  (WWW)، فتشكل الشبكة العنكبوتية الآن أحدث أدوات البحث في الإنترنت على الإطلاق .

3) خدمه تحديد المواقع المكانية على الخرائط من خلال الانترنت مثل برنامج جوجل ايرس .

4) خدمات تبادل الأخبار والمناقشة.

5) خدمات التسوق والترويج عن بعد .

6) الخدمات الترفيهية وفيه مواد غنية ومتنوعة لإشباع الهوايات .

7) امكانيه البث التلفزيوني واستقبال القنوات الفضائية .

بالضرورة بمكان معرفة أهم الوسائط الحديثة أو أشكال التطبيقات الرقمية التي تلعب دور إعلامياً وإتصالياً خاصة في السودان وفيما يلي أهم هذه الوسائط :

1. مواقع التواصل الاجتماعي :

 وهي مواقع تسمح للمستخدمين بإمتلاك صفحة شخصية ونشر مايرغبون من مضامين وقد تزايد إستعمال هذه المواقع بشكل مذهل وقد عمد الكثير من الافراد والمؤسسات الي إنشاء صفحات عبر هذه المواقع من أجل التواجد واثبات الوجود وتجنب التخلف والتهميش والحفاظ علي التواصل مع الاخرين فأصبح بذلك التواجد في هذه المواقع ضرورة من أشهر هذه المواقع ( تويترtwitter  ، فيس بوك  face book، إسكايبSkype ) . قامت مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت على تنظيم الناس والترويج للرسالة، وكانت وسيلة للمناصرة والتوثيق وتبادل المعلومات والخبرات ، لذلك أعتقد أن مواقع التواصل الاجتماعي على الإنترنت  فعالة بصورة ملحوظة ولها دور مؤثر في تشكيل الرأي العام وتحريك الشعوب, فاستعماله تناغم مع الوسائل الحديثة والتقرب من شريحة واسعة من الشباب التي تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي واستثمار قدرات وطاقات الشباب ايجابياً لانخراط أوسع في القضايا الوطنية الملحة .

2. المدونات الإلكترونية Weblog :

 يقصد بها المواقع التي يمكن للأفراد من نشر ارائهم عبرها . التدوين زادت أهميته كحقيقة إجتماعية وإعلامية من تحرره من كل اشكال الرقابة والضبط فهو نشاط فكري وثقافي تقوم بالاساس علي اثبات الذات عبر إرسال الافكار والمعلومات من طرف واحد . ومن المعروف ان المدونون يعالجون مواضيع حساسة وجرئية فأصبحت حتي الصحافة المقروءة تشير اليها كإحدي مصادرها الرئيسية كما يقال " نقلاً عن ما اورده فلان في مدونته الإلكترونية " وقد لعبت دوراً كبيراً خاصة في ايران وأمريكا والصين  ، وفي العالم العربي تصاعد عددها ودورها بشكل كبير. 

3. مواقع بث الفيديو يوتيوب (YouTube): 

تعتبر خزان لتسجيلات الفيديو وتشير بعض المصادر الي أن هنالك 100مليون فيديو تتم مشاهدتها يومياً ، كما يتم إنزال 13 ساعة من التسجيلات كل دقيقة وفي 2010 فاق عدد التسجيلات المشاهدة ملياري تسجيل . هذه المواقع لها تاثيراً كبيراً لسرعتها كما أنها لا تحتاج لمهارات ومستوي ثقافي للكتابة والتدوين .

4. المنتديات والمواقع الكترونية :

كان لها الدور الفاعل في نقل المعرفة والاخبار والثقافة وساهمت بشكل كبير في حركة التنوير المعرفي والتواصل وشكلت قوة فكرية ومعرفية لايمكن تجاوزها في تشكيل الراي العام .

5. الجوال " Mobile " :

هو أيسر وأرخص وسيلة للإتصال  وإنه في الكثير من البلدان النامية أكثر انتشارًا من الإنترنت، خاصة مع التدني المستمر لأسعار الأجهزة والخدمات المرتبطة به ، وسهولة تعلم عوام الناس طريقة التعامل معه مقارنة بالتعامل مع الكمبيوتر، كما أنه يسهل تبادله في حالة عدم ملكية البعض لأجهزتهم الخاصة، كما أنه صغير يسهل حمله خاصة في حالة عدم ملاءمة الظروف. وله مميزات وخصائص( إنه وسيلة اتصال شخصية بدرجة كبيرة؛ وهو ما يجعل وصول الرسالة المراد توصيلها مباشرًا وسريعًا وهو ما يجعل المشاركة والاستجابة فورية ، إنه بإمكاناته الصوتية ييسر كسر حواجز اللغة،  أصبح تكنولوجيا هجينة خاصة مع الإنترنت وصارت الإمكانات بينهما تتقارب، خاصة مع توافر استخدام النص والصوت وتزايد إمكانات "المالتي ميديا" مع وجود كاميرا بداخله وإمكانية توافر الألعاب والموسيقى وغيرها) .

كيف يمكن الاستفادة من الوسائل الحديثة  في نشر الوعي  بالوسطية ؟ :

 عملية التثقيف بالفكر الوسطي لها أهداف ومحاور يجب تبنيها  عبر كل الوسائل هي " الإعتراف  بالاخر وقبوله والتعايش معه  ، الحوار والتسامح الديني ، تجديد الخطاب الديني ، الإعتدال ونبذ التعصب والتطرف ، الفهم الصحيح للإسلام "  يمكن لهذه  الوسائط  أن تساعد على تحقيقها ، وذلك يطلب من مصممي الرسالة الإعلامية   الإجابة علي التسأولات الاتية :
1.   من هم جمهور الوسطية ؟ 

2. كيفية تفعيل مشاركته في نشر ثقافة الوسطية؟ 

3. كم نسبة من لديهم موبايلات وانترنت من الجمهور ؟ 

4. كيفية إستخدمها بصورة هادفة  ؟ .
5.   التكاليف التي يجب أن تتوفر  لنشر ثقافة الوسطية قليلة جداً مقارنة بالوسائط الاخري .

6. ماهي جوانب إستخدامات التكنولوجيا ؟ بالصوت او النص أو خلافه الي اقصي درجة  لتوصيل الرسالة؟
 7.   ماهي المعلومات والمعارف اللازمة حول الوسطية وطرق تعزيزها التي نود بثها ونشرها وإستقبالها؟ .
8.  كيفية الترويج لحملات إعلامية موجه للمستهدفين بالفكر والنهج الوسطي ؟ .

أن تكنولوجيا الاتصالات تستمد قيمتها من الحرية الأساسية للإنسان في التعبير، وأنها بدون الناس لا تعني شيئًا البتة، ومن ثَم يجب أن تستخدم كأداة تتمركز حول الناس لتعظيم العمل الصالح وما ينفع الناس  وتحقيق العدالة ، وأن إتاحة تلك التكنولوجيا في أيدي الناس بهذا الكم والكيف  يتطلب اقترابًا ديمقراطيًّا من استخدامها، بما يعني ذلك من مصادر مفتوحة سواء في الأجهزة أو البرمجيات. وأن تتيح الفرصة للتعبير عن كل الأصوات بشكل ديمقراطي في نشر الفكر والثقافة دون حجر علي أي صوت أو تمييز لأي صوت ، وللناس حق الإختيار والتبني والإستجابة " فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ"[6].

إذا كانت الثقافة اصطلاحا عبارة عن أنظمة معارف ومناهج تفكير ومنظومات قيم وأنماط سلوك ، فإن ثقافة الوسطية  قوامها الوعي في مستوى التفكير والتقرير والتدبير، تستهدف إحداث نهضة معرفية وسلوكية شاملة وفق مرجعية إسلامية لتحقيق الكسب الحضاري القائم علي الشهادة علي الناس .

ففي عصرنا هذا (عصر العولمة ) نجد أن الإنترنت مد جسور الحوار الحضاري مع الثقافات الأخرى وخدم القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وآثارها الإنسانية والاجتماعية والثقافية بصورة هائلة .

في الوقت الراهن يعيش عالمنا مأزقاً يكمن في عجزه عن مواكبة التحولات العالمية المتسارعة وذلك بفعل تصاعد تكنولوجيا الاتصالات وثورة المعلومات ، باعتبار أنها أصبحت وسيلة هامة وأساسية في نقل وتوزيع وانتشار الثقافة ومصادرها. أن التعامل مع التقنيات الحديثة أصبح  قضية ثقافية في المقام الأول؛ حيث صارت الثقافة صناعة قائمة بذاتها. لقد أصبحت الثقافة هي محور عملية التنمية الشاملة بهذا المفهوم الشامل فإن تشكيل الراي العام يطلب الإستفادة القصوي من هذه الوسائط. 

التحديات التي تجابه دعاة الوسطية عبر الوسائط الحديثة :

 يواجه تيار الوسطية حزمة من التحديات، يرتبط بعضها بظروف العصر المعقدة والتي لا تنفع معها حلول الماضي فلا بد من الإبداع والخروج عن التقليد والتفكير المختلف ، كما يرتبط البعض الآخر من التحديات بواقع المسلمين الغارق بألوان التطرف والغلو والانحلال والإستلاب والتفرق  ويمكن إجمالها في الاتي :

التحدي الأول :  إتهام الوسطية  جزافاً والهجوم  عليها  بناءً علي الانطباع المعمم والفهم السطّحي والنمطية (Stereotypes)  دون فهمها بصورة صحيحة وإلصاقها بالغرب وبالإنهزام ، التحدي يكمن في كيفية إبراز الصورة الحقيقية للوسطية والإعتدال وإزالة الإلتباس في تعريف الوسطية ؟ وتبيان عدم مرادفته لثقافة الانهزامية والاستسلام للاحتلال أو للظلم  " وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ "[7]، بل الوسطية تعني المقاومة والمطالبة بالإصلاح والتغيير والإصرار على نيل الحقوق وإقرار العدل ورفع الظلم.

التحدي الثاني :  جعل الوسطية مذهباً من المذاهب أو طرف من أطراف الصراع الفكري والفلسفي ، وعدها تياراً ثالثاً ـ" يمسك بالعصا من النص"  يجعل من الوسط قاعدة له ، وأصبحت بذلك هدفاً من قبل التيارين المتشدد والمستلب ، كيفية الحفاظ علي وسطية الامة وترسيخ قبول الأخر وتأكيد بان الوسطية ليست مبتدعة وانما راسخة منذ بدء نضج العقل البشري ومن الثوابت المنطقية والدلائل التاريخية للإمة الاسلامية .  

التحدي الثالث: تصحيح الصورة المغلوطة عن الإسلام وربطه بالإرهاب والعنف  في وسائل الإعلام عبر حملة تشويه شرسة ورسم صورة مغايرة تقوم علي العنف والإرهاب والتكفير وإثارة العداوات والكراهية وخلق الفتن والدخول في صدام مع الغرب ومع منجزات العصر . من الضرورة بيان أن وصف الدين الإسلامي بالارهاب والتطرف  يدل على جهل بحقيقة الإسلام  التي لابد من أن تبين عبر هذه الوسائط الحديثة التي تتيح التواصل عبرها بأي لغة ومن أي مكان في العالم .

التحدي الرابع: التجديد في كافة مناحي الحياة ويشمل التجديد في الفكر والعمل والوسيلة والمنهج وترقي المعرفة ومواجهة ما يستجد في الحياة من قضايا ووسائل ،  والإهتمام بفقه الواقع، وفقه الأولويات، وفقه البيئة، وفقه الأقليات وغيرها من القضايا الملحة التي لا يجوز إغفالها.

التحدي الخامس : رفع الوعي وتوطين التكنولوجيا في مجتمعاتنا وذلك عبر دراسة احتياجات المجتمعات  في مجال التنمية خاصة التنمية البشرية والسعي الى تجاوز تحديات العولمة والانتفاع من إيجابياتها، والإستفادة القصوي من التكنولوجيا لتطوير وسائل الدعوة والتبليغ  .

التحدي السادس: ربط ثقافة المواطنة والحقوق والديمقراطية بالإسلام كمدخل للتسامح الديني والتعايش والحوار ،  وذلك بتعريف العالم بحقوق الإنسان في الإسلام التي صانها وأعلى من شأنها لأنه الدين الحق، وتجذر مبادي الديمقراطية والمواطنة والحكم الراشد في الإسلام .

التحدي السابع: الإنتشار الواسع لثقافة التطرف والتشدد والعنف في مجتمعاتنا عطفاً علي الإمكانيات المهولة لتيارات الغلو والغزو وتبني إستراتيجيات المواجهة والإرهاب كمعبر عن العقل العام للأمة الإسلامية ، الأمر الذي يطلب من دعاة الوسطية مضاعفة المجهود خاصة في هذه الوسائط لتقليل الفارق الثقافي والمعرفي في تشكيل الوعي والتنشئة الاجتماعية وتبليغ رسالة الوسطية لكل متصفحي هذه الوسائط .

الدور والوظائف التي يمكن أن تقوم بها الوسائط الحديثة لترسيخ الوسطية :

إن الدور الرئيسي والمفتاحي لهذه الوسائط في تعزيز الاعتدال والوسطية  ، بإمكان دعاة الوسطية عبر تمكنهم من وسائل الاتصال الحديثة متابعة ما يدور في العالم المعاصر من قضايا واحداث وتقديم الرؤية الإسلامية من منظور وسطي حولها وطرح الحل الإسلامي لمشكلاتنا المعاصرة  وذلك من خلال :

  1. مكتبات عبر الإنترنت لتخزين وتوزيع مادة فكرية تدعو للإعتدال والوسط ونبذ التطرف والارهاب .
  2. منبر للدعاة والمفكرين كبدائل للمواقع الطبيعية كالمسجد وخلافه ، لتغذية العقول عبر المحاضرات والندوات والمنتديات الفكرية بالصوت والصورة والكتابة بما لها من جمهور يمكن أن يستمعوا ويعلقوا ويتفاعلوا مع جهور الوسطية .
  3. التواصل والحوار والنقاش حول قضايا الوسطية عبر الدردشة أو الكتابات وتوزيع نشرات وأوراق تدعو للنهج الوسطي .
  4. الترويج للأنشطة والدعوة والتفاعل معها وحشد المشاركين في برامج وانشطة التثقيف بالوسطية .
  5. البرامج التعليمية والتربوية التي تدعو للتدين القائم علي التسامح والإعتدال وتحذر من العنف والغلو في الدين خاصة وسط الطلاب والاطفال .
  6. البرامج التوعوية عبر اليوتوب والبرامج المدمجة لتقديم القدوة الحسنة ونشر النمازج المتميزة من قادة العمل الاسلامي .

التوصيات :

  1. إنشاء موقع للمنتدي العالمي للوسطية في الإنترنت بكل فروع المنتدي يحتوي أنشطة وكتابات ومحاضرات حول الوسطية . ومواقع أخري في الفيس بوك والتويتر وغيرها .
  2. التغيير في الخطاب التقليدي للإسلام، هناك دلالات على ظهور تحولات كبيرة في طبيعة  الخطاب الديني لاسيما التجديد الديني والصحوة الاسلامية. وذلك للاستفادة من العلم والتقنيات للوصول لجمهورها المتواجد في كل بقاع الارض .
  3. المؤسسة الدينية لم تعد تقتصر على النطاق المحلى الضيق حيث إصبح هنالك ضرورة للإنفتاح خاصة  لغير الناطقين بالعربية وتقديمه ديناً عالمياً يخاطب الإنسان حيثما وجد ويقدم حلولاً لكافة إشكالياته .
  4. التغيرات الكبيرة  في الاتجاهات الفكرية الدولية  وتبدد المخاوف من الهيمنة الأمريكية وسيادة ثقافة الارهاب والتطرف  بفضل الإنترنت الذي أصبح محفزًا لخلق مجتمعات ثقافية عالمية غير تيارات الهيمنة والإنكفاء والإستلاب ، ووفر وسيلة غير مسبوقة لنشر العقائد والأيديولوجيات إلى جمهور العالم الأوسع.
  5.  التبشير بالفكر الوسطي وتوصيله إلى أوسع قاعدة خاصة مقاطع الفيديو ، وتحميل المحاضرات والخطب الدينية والمشاركة في جلسات الاستماع إلى الخطب والمواعظ والمنتديات وتبني صناعة إفلام وبثها في مواقع الإنترنت وزواكر الهواتف الجوالة .
  6. التدريب للمدونيين والإعلاميين حول إستخدام هذه الوسائط وزيادة معارف ومهارات النهج الوسطي حتي يتمكنوا من الترويج للوسطية عبر الوسائط الحديثة . 

خاتمة :

  ... ومهما يكن من أمر ، فإن هذه الورقة  تمثل محاولة لتسليط الضوء علي هذه الوسائل المهمة والمستحدثة وأهميتها ودورها المنشود في ترسيخ ثقافة الوسطية والإعتدال ، في مناقشة بعديها البعد الفكري والثقافي حول الوسطية كطرح ومنهج ونسق ، والبعد الإعلامي الذي يتعلق بإستخدام هذه الوسائط لنقل وبث البعد الاول علي نطاق أوسع .

 

 

[1] سورة النحل الاية 125

[2] سورة الأنبياء الاية 107

[3] سورة سـبأ الاية 28

[4] حديث رواه  الترمذى ( 5 / 51)

[5] وسام فؤاد " ما بعد التفاعلية واتجاهات تطوير العمل الإعلامي" وحدة البحوث و التطوير- الحوار المتمدن سبتمبر 2007

 

[6] سورة الرعد الاية 17

[7] سورة الشوري الاية 39

التعليقات

موضوع جيد ورائع ووسائل الاتصال لها دور كبير في نشر الوسطيه بين الناس

هذه الوسائل مفيده وتسهل على جميع الفئات في توضيح الامور

في عصرنا تتطور وسائل الاتصال ولهذا من واجبنا ان نستعملها بشكل صحيح ونشر دين الوسطيه والاعتدال لجميع الناس ونوضح ان الدين الوسطي لا علاقه له بالعنف والارهاب

وسائل الاتصال ومواقع التواصل لها اهميه كبيره في حياتنا لانها ركيزه اساسيه في معالجة الافكار الخاطئه وتنمي الافكار الايجابيه في عقول كثير من الناس في فهم الاسلام انه دين معتدل ودين متسامح وليس دين عنف

تهدف هذه الوسائل الى استخراج الاسلام بافضل صوره للعالم فعلينا ان نكون على تواصل مع هذه الوسائل وان نساهم في التواصل مع هذه الوسائل لانها مهمه جدا في كشف من يحاول ان يسيء لصورة الاسلام الوسطي ويفتعل العنف بأسم الاسلام

لوسائل الاتصال دور كبير في نشر ثقافة الوسطيه والاعتدال فلذلك يجب ان يكون لنا دور فيها

في حياتنا اصبح كل شيء بين ايدينا وهذه الوسائل الحديثه يجب ان تكون اساسيه في حياتنا لانها تجعل الناس تلحض الفرق بين الاسلام الوسطي وبين التطرف والعنف والارهاب

لها دور كبير في نشر دين الوسطيه والاعتدال

شكرا لكم موضوع متكامل 

اروع نص قراته

 

Excellent post. I am experiencing a few of these issues as
well..

أضف تعليقاً

تتم مراجعة كافة التعليقات ، وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ، ويحتفظ موقع المنتدى العالمي للوسطية بحق حذف أي تعليق في أي وقت ولأي سبب كان ، ولن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة أو خروجاً عن الموضوع المطروح ، وأن يتضمن اسماء أية شخصيات أو يتناول إثارة للنعرات الطائفية والمذهبية أو العنصرية آملين التقيد بمستوى راقي بالتعليقات حيث أنها تعبر عن مدى تقدم وثقافة زوار موقع المنتدى العالمي للوسطية علماً ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط.

Filtered HTML

  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <blockquote> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd>
  • Lines and paragraphs break automatically.

Plain text

  • No HTML tags allowed.
  • Web page addresses and e-mail addresses turn into links automatically.
  • Lines and paragraphs break automatically.